السبت، يناير 05، 2008

هل انتشر الإسلام بحد السيف حقا؟ .. الجزء الثالث

السلام عليكم

أولا عذراً على الإنقطاع فترة عن إستكمال هذه السلسلة ... والأن نستكمل بعون الله وتوفيقه.

تناولت فى التدوينة السابقة -فى هذه السلسلة- "أسلوب عقلى بسيط لدرأ أى شبهات تتعلق بالإسلام" ... وخلصت فى هذه المناقشة إلى وجوب النظر لأساسيات العقيدة ورفضها أو قبولها ابتداءا ثم البناء على هذا الموقف –الرفض أو القبول- المواقف الرافضة أو الموافقة على تشريعات الإسلام ... فمن أمن بالله ربا وبمحمد –صلى الله عليه وسلم-رسولا لا يستقيم –عقلا قبل نقلا- الحكم بعقله على تشريع إلهى ... كيف وهو يؤمن ان الله هو الذى خلق له عقله الذى يحكم به؟؟!!

وموعدنا فى هذه التدوينة مع العنصر الثانى من المناقشة وقد استعنت فى هذه التدوينة بالمصدر التالى [1]

2. براهين من القرأن على ترك حرية الإعتقاد للإنسان

بدايةً ... يجب التنويه على إعتقاد هام لدى المسلمين ... يعتقد المسلمون فى أن الله خالق الكون –جمادا وحيوانا وإانسانا ونباتا وكل شئ- وأنه القادر على فعل أى شئ فى الكون ... وأن الإنسان إنما يشعر بحرية الحركة فى حياته واتخاذه للقرارات بما أعطاه الله له من الحرية ... وأن الله خلقنا فى هذه الحياة إبتلاءًا -اختبارا- لنا ... بعد كل هذا لايعقل أن يكون فى شرع الإسلام والمسلمين الذين يؤمنون بكل هذه العقائد السابقة مايفيد بحمل الناس على إعتناق الإسلام ... فلو شاء الله لم يخلق الناس إبتداءا أو خلقهم كلهم مسلمين ... وفى هذا يقول الله تعالى فى كتابه العزيز ...

{ وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ } يونس 99

{ وَلَوْ شَاء اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِن يُدْخِلُ مَن يَشَاء فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمُونَ مَا لَهُم مِّن وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ } الشورى 8

{ وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ } هود 118

{ وَلَوْ شَاء اللّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلكِن يُضِلُّ مَن يَشَاء وَيَهْدِي مَن يَشَاء وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ } النحل 93

{ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ عَمَّا جَاءكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاء اللّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَآ آتَاكُم فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ إِلَى الله مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ } المائدة 48

{ وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ } السجدة 13

{ وَلَوْ شَاء اللّهُ مَا أَشْرَكُواْ وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ } الأنعام 107

وآيات أخرى كثيرة تدل على نفس الفكرة ... إذن ... ففكرة إكراه الناس على الدخول فى الإسلام مرفوضة عقلا ونقلا.

أيضا ... من غير المعقول أن يُكره أحد على اعتقاد معتقد ما ... ممكن أن أكره شخص ما على إظهار مظهر معين –كأن أكرهه مثلا على الصلاة أو تغيير خانة الديانة فى بطاقته الشخصية- ولكن لا يمكن أن أكرهه على إعتقاد أمر ما ... ولو نظرنا للإسلام بتأمل لرأيناه يهتم بالقلب أكثر كثيرا من المظاهر ... ويكفينا فى هذه النقطة قول الله تعالى نقلا عن سيدنا إبراهيم فى دعائه ...

{ وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ * يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ } الشعراء 87-89

فالأساس هو القلب ... فلم يقل الله تعالى "إلا من أتى الله بصلاة كثيرة" ولا " إلا من أتى الله بزكاة كثيرة " ولكن ... القلب هو المقياس ... فكيف بعد إعتماد الإسلام على القلب كمقياس للدين والعقيدة ... يكره الناس على مظاهر الدين تاركا قلبهم؟؟!!

وفى نفس الوقت ... فى حالة إستضعاف المسلم وإرغامه على الكفر بالتعذيب أو التهديد بالقتل ... أتاح له الإسلام النطق بكلمة الكفر شريطة إطمئنان قلبه بالإيمان ... وفى ذلك يقول الله تعالى ...

{ مَن كَفَرَ بِاللّهِ مِن بَعْدِ إيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ } النحل 106

فأيضاً ... القلب هنا هو الفيصل ... بالرغم من أن المظهر مظهر كفر إلا أن القلب قلب مؤمن ... وعلى النقيض نرى المنافقين ... المظهر مظهر إسلام والقلب قلب كفر ... وفيهم يقول الله تعالى

{ بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا } النساء 138

{ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا } النساء 145

{ لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِن شَاء أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا } الأحزاب 24

فكيف بعد كل هذا يُكره الإسلام الناس على إعتناقه؟؟!!

وأخيرا ... فصل الخطاب فى هذا الموضوع ... الأيات التى تنص صراحةً وبوضوح على حرية الإعتقاد ...

{ لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } البقرة 256

{ وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِن يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاء كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءتْ مُرْتَفَقًا } الكهف 29

{ قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءكُمُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنَاْ عَلَيْكُم بِوَكِيلٍ } يونس 108

{ فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنتَ مُذَكِّرٌ * لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ } الغاشية 21-22

{ قَدْ جَاءكُم بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا وَمَا أَنَاْ عَلَيْكُم بِحَفِيظٍ } الأنعام 104

هذه الأيات ... وأخرى كثيرة لا يتسع المقام لذكرها ... أظنها وافية لمن أراد الوصول للحق ... فهذا كتاب الله ... دستور المسلمين ... ينص صراحة على حرية الإعتقاد ... فكيف بعد كل هذا يقول قائل أن الإسلام إنتشر بحد السيف ... يا إخوتى ... أليس منكم رجل رشيد؟؟!!

{ فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ } غافر 44

إلى اللقاء فى التدوينة القادمة -إن شاء الله- و " براهين من صحيح السنة على عدم الإجبار على إعتناق الإسلام ".

السلام عليكم

===============

المصادر

[1] حرية العقيدة في القرآن الكريم ... مؤتمرالحقوق الجوهرية

الخميس، يناير 03، 2008

كتاب – معالم المشروع الحضارى ... الجزء الثانى

السلام عليكم

نستكمل معا ما بدأته من عرض لكتاب "فى ذكرى مئوية ميلاد الإمام الشهيد حسن البنا ... معالم المشروع الحضارى فى فكر الإمام الشهيد حسن البنا" للكاتب والمفكر الإسلامى "د/محمد عمارة".

عرضت فى الجزء الأول ومضات من حياة الإمام حسن البنا ... ذلك الرجل الربانى الملهم كما يصفه الكاتب ... واليوم أستكمل عرض ما ذكره الكاتب من ملامح للمشروع الحضارى للإمام.

الفصل الثانى: التأسيس لليقظة الإسلامية الحديثة

يسرد الكاتب فى هذا الفصل حلقات الصحوة الإسلامية والتى بدأت بالشيخ "جمال الدين الأفغانى" والذى يقول عنه الشيخ "محمد عبده" "وجه الأفغانى عنايته لحل عقد الأوهام عن قوائم العقول ... أما مقصده السياسى: فهو إنهاض دولة إسلامية من ضعفها وننبها للقيام على شئونها ..."

وتلت حلقة الشيخ "جمال الدين الأفغانى" حلقة الشيخ "محمد عبده" والذى يقول معبرا عن دعوته "لقد ارتفع صوتى بالدعوة إلى امرين عظيمين:

الأول: تحرير الفكر من قيد التقليد، وفهم الدين على طريقة سلف الأمة قبل ظهور الخلاف ...

أما الأمر الثانى: فهو إصلاح أساليب اللغة العربية فى التحرير..."

تلت هاتان الحلقتنان حلقة الشيخ "محمد رشيد رضا" ثم حلقة الشيخ "حسن البنا".

الفصل الثالث: تصاعد التحدى ... وعموم البلوى

ويذكر الكاتب فى هذا الفصل البلوى التى عمت الإسلام والمسلمين ... المصيبة التى هزت الأمة من الأعماق ... المصيبة التى قد لا تدانيها مصيبة إلا -ربما- مصيبة التتار فى العهد العباسى ... إنها مصيبة سقوط الخلافة عام (1924مـ) ... ومما زاد من عمق الجرح إنتهاز بعض المنتمين للإسلام -بالإسم- للفرصة والبدء بالنهش فى جسد الأمة التى لم تتعافى بعد من جرحها ... ظهر هذا فى عدة أمور

الأول: نشر كتاب "الإسلام وأصول الحكم" للكاتب والشيخ الازهرى "على عبد الرازق" عام (1925مـ) وكان اول كتاب يزعم أن الإسلام دين لادولة؛ أى ... يفصل الدين عن الدولة ويدع ما لقيصر لقيصر وما لله لله!!!

الثانى: نشر كتاب "فى الشعر الجاهلى" للدكتور "طه حسين" عام (1926مـ) والذى شكك فيه فى عقائد قرآنية.

وتلت ذلك عاصفة من التغريب ومحاولة تهميش التراث الإسلامى فى الحياة العامة والتقليد الأعمى لكل ما هو غربى ... وصدق الرسول الكريم حين قال "... حتى لو دخلو جحر ضب خرب لدخلتموه ورائهم"!!! الحديث بالمعنى.

الفصل الرابع: الجامعة الإسلامية فى طور جديد

يتناول هذا الفصل القصير إنتقال النهضة الإسلامية من مرحلة مخاطبة الصفوة فى عهد "جمال الدين الافغانى" و"محمد عبده" و "محمد رشيد رضا" وبدايات عهد "حسن البنا" إلى مخاطبة العامة بعد تأسيس جماعة "الإخوان المسلمين" عام (1928مـ) وذلك ردا على جميع المصائب السابق ذكرها ... فكانت المرحلة السابقة بمثابة إعداد الصفوة الذين سيقودون العامة إلى المشروع الإسلامى النهضوى الجديد.

الفصل الخامس: من معالم التجديد فى مشروعه الحضارى

يناقش الكاتب فى هذا الفصل مايميز المشروع الحضارى للشيخ حسن البنا –متمثلا فى جماعة "الإخوان المسلمون"- عن باقى الحركات الدينية والأحزاب السياسية ... ونظرا لكثرة هذه العوامل و عدم إتساع المجال لمناقشة كل عامل على حدى ... سأكتفى فقط بذكر العوامل كرؤوس أقلام وعلى من يريد الإستزادة الرجوع للكتاب.

أولا: التميز عن المؤسسات الدينية التقليدية.

ثانيا: الجمع بين "النظر العقلى" و "النظر الشرعى".

ثالثا: مرونة الشريعة ... والإنفتاح على الحكمة الإنسانية.

رابعا: إسلامية النظام النيابى الدستورى.

خامسا: رفض التغريب ... ونقد الحضارة المادية الغربية.

سادسا: التمييز بين المقدس المعصوم ... وبين التراث الفكرى.

سابعا: النقد لتاريخ الدولة ... ولمناهج الفكر فى التاريخ الإسلامى.

ثامنا: الإستقلال الحضارى الشامل ... وسيادة الأمة.

تاسعا: تكامل دوائر الإنتماء؛ الوطنى ... القومى ... الإسلامى ... والإنسانى.

عاشرا: رفض التكفير لمن يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله.

حادى عشر: فى العدل الإجتماعى؛ فقه الواقع ... وبرنامج الإصلاح.

ثانى عشر: سنة التدرج فى الإصلاح.

هنا انتهى الكتاب ... ورغم صغر حجم هذا الكتاب إلا أنى أجده مليئا بمعلومات وأراء كثيرة ... وموضحا لظروف هذه الحقبة التى خاضت فيها الأمة مجموعة من الزلازل والمصائب التى لازلنا نرى آثارها حتى الأن ... لذا فأنا أنصح بشدة بقراءة هذا الكتاب ... ولن يكون وقتا ضائعا إن شاء الله.

معلومات عن الكتاب

اسم الكــتاب: فى ذكرى مئوية ميلاد الإمام الشهيد حسن البنا ... معالم المشروع الحضارى فى فكر الإمام الشهيد حسن البنا

اسم الكــاتب: د/محمد عمارة

النــــــاشـــر: دار التوزيع والنشر الإسلامية

تاريخ النشـر: 2006 مـ

السلام عليكم