الأربعاء، فبراير 27، 2008

ICT القاهرة ... كنت هناك

السلام عليكم

بالأمس كنت فى معرض ICT القاهرة ... وهو معرض يقام سنويا ويشتمل أيضا على بعض الندوات بهدف الوقوف على آخر المستجدات فى مجال تكنولوجيا المعلومات ... وتعرض فيه الشركات الكبيرة والصغيرة على السواء ... كانت هذه أول مرة بالنسبة لى للذهاب لهذا المعرض ... وكان هدفى الأساسى التعرف على مستوى الشركات المصرية ... فتجولت سريعا فى المعرض وتوقفت عند بعض الشركات المصرية ... وفى السطور التالية أورد أهم ماشدنى فى المعرض.


* شركة
SilMind

هى شركة ناشئة –Company Startup- تعمل فى مجال تصميم الدوائر المتكاملة ... وهى تحمل أهمية خاصة لى حيث يعمل بها أخ عزيز على ... كانت تعرض كجزء من مبادرة حضانات المشاريع التى تنظمها وزارة الإتصالات.


* قلم كلمة السر

من ضمن أيضا الشركات التى كانت تعرض ضمن مبادرة الحضانات ... شركة فازت فى مسابقة خطط الاعمال –وهى مسابقة تنظمها أيضا وزارة الإتصالات-العام قبل الماضى ... فكرة المنتج الذى فاز هو قلم يستخدم لكتابة كلمات السر المستخدمة على الإنترنت ... ففى الماضى كان يعتمد تأمين البيانات على كلمة السر فقط –أى التاكد من أن الحروف المدخلة لكلمة السر هى الحروف الصحيحة- أما فكرة هذا المنتج أن تستخدم التحقق من حروف كلمة السر –كما فى الماضى- بالإضافة إلى التحقق من طريقة كتابة الشخص لكلمة السر ... أى انه يتعرف على نمط كتابة الشخص لكلمة السر ... كانت هذه فكرة جميلة فعلا.


* محركان عربيان للبحث

ورأيت أيضا فى المعرض محركان عربيان للبحث ... ولتوضيح اهمية وجود محرك بحث عربى وأنه لايمكن الإستعاضة عنه ببحث جوجل مثلا باللغة العربية أضرب مثلا:

لو أردت البحث عن كلمة "مدرسة" قد تكون تقصد "مُدَرِّسَة" أو "مَدْرَسَة" ... فلو كنت تبحث عن هذه الكلمة داخل جملة مثلا "قالت لى المدرسة" فربما قام جوجل بعرض جميع النتائج التى تحتوى على كلمات "قالت، لى، والمدرسة كل تصريفاتها" ولكن بمحرك بحث عربى يمكنك أن تحصل على نتائج أكثر دقة بأن يتعرف المحرك على أن المطلوب هو كلمة "مُدَرِّسَة" من تحليله لسياق الجملة.

أحد المحركان كان موقع "عربى" للبحث –وهى شركة أردنية يقع مكتب تطويرها للبرمجيات فى مصر وحصلت على لقب أفضل موقع عربى لعام 2007- والأخر لم يتم تسويقه بعد ... ولكن أود فقط أن أوضح على أن المجهود المبذول فى محركات البحث ليس فقط أياما من كتابة الكود ... ولكن سنوات من البحث والدراسة لطبيعة اللغة ثم تأتى الخطوة الأسهل وهى كتابة الكود.


* محاكى فيزيائى

أعلم أن الإسم ضخم ولكن بسرعة ... المحاكى الفيزيائى هو برنامج يقوم بتحليل الحركات الديناميكية ومحاكاتها لعرضها على الكمبيوتر فمثلا:

فى لعبة فيفا لكرة القدم ... تختلف حركة الكرة حسب إختلاف الزاوية التى يضرب بها اللاعب الكرة ... وهذا يحدث بتحليل دقيق لقوة الضربة وإتجاهها وتتم محاكاة حركة الكرة لعرض صورة أشبه بالواقع لحركتها.

كانت هناك شركة ناشئة فازت ايضا بمسابقة الحضانات وقد قدمت هذا المحاكى الفيزيائى وللتطبيق عليه قاموا بانتاج لعبة أسموها "أبو حديد" وهى تباع الأن فى مصر ... وأيضا حتى لا يستهين أحد بالأمر ... اللعبة هى تطبيق على المحاكى الفيزيائى الذى طوره أصحاب الفكرة والذى يحتاج تطويره لبحث ودراسة ... وكانت اللعبة لإظهاره للنور.


RDI *
وبرنامج حفص

RDI شركة مصرية لها أكثر من فرع فى العالم العربى ... تعنى بتطوير البرمجيات العربية ... ولا أعنى بالعربية البرمجيات التى تحتوى على واجهة عربية فقط ... وانما البرمجيات التى تتعلق باللغة العربية كتحويل النص إلى كلام مسموع، تحويل الصوت إلى نص ... إلخ. عرضت هذه الشركة منتج جديد لها يسمى "حفص" وهو مصحح آلى للتلاوة بمعنى أنك تقرأ عليه القرآن –باستخدام ميكروفون- وهو يصحح لك التلاوة فيقول لك أطلت فى المد هنا وزدت فى الغنة هنا ... إلخ. أعلم أن هذا المشروع أخذ وقتا طويلا فى التطوير وتم تحضير العديد من رسائل الدكتوراة والماجيسير فيه.


* إعلانات البلوتوث

هذه الفكرة عبارة عن جهاز يقوم ببث اعلانات للموبايلات فى نطاق محدود من خلال تكنولوجيا البلوتوث ... والإستخدام الأمثل لهذه الفكرة قد يكون فى المعارض والمؤتمرات والفنادق ...إلخ

أيضا كانت هذه الشركة مصرية ... والمنتج مصرى.


* محلل أعمال

هو عبارة عن برنامج ضخم يقوم بتحليل أداء الشركات عن طريق إدخال العديد من البانات الخاصة بالشركة ويقوم هذا البرنامج بإستخلاص المؤشرات الهامة من هذه البيانات وعرضها فى صورة مرئية على هيئة رسوم بيانية وعدادات ... فيحدد لك مثلا نقط الإختناق فى المشروع وأماكن التحسين فى اداء الشركة ... إلخ. الشركة المقدمة للبرنامج شركة مصرية تسمى "Horizon" وأفضل مافيها أنها حصلت على CMMI المستوى الثالث وهذه الشهادة تشبه شهادة الأيزو ولكنها تتخصص فى شركات البرمجيات وتعنى فى الأساس بتنظيم وإدارة العمل داخل المؤسسة.


* شركات البرمجيات

وهى كثيرة ومصرية ... تقدم حلول تتراوح من برامج محاسبية لبرامج تفاعلية مع العملاء عن طريق التليفون ... إلخ


* الشركات الكبرى

امتلأ المعرض بالكثير من الشركات الكبيرة العالمية والتى جاءت للمعرض فقط بهدف التواجد ... لم تشدنى هذه الشركات بقدر ماشدتنى الشركات المصرية الناشئة.


وأخيرا ... تعليق أخير على تطور مجال تكنولوجيا المعلومات فى مصر ... أرى أن أمام مصر –الآن- فرصة ذهبية للإنطلاق فى هذا المجال من وجهة محددة ألا وهى ... صناعة البرمجيات

تتضح فرص منافستنا فى هذه الصناعة فى:

1. لا تحتاج صناعة البرمجيات للكثير من المال كما تحتاجه صناعات أخرى كصناعة الإلكترونيات ... لذا فهى مناسبة لدولة نامية مثل مصر.

2. تعتمد صناعة البرمجيات بالأساس على العقل البشرى الخلاق ... وهو متوفر بغزارة فى مصر برغم كل العوامل المساعدة على الغباء إلا أن الله حبى الإنسان المصرى بقدرة عالية على حل المشكلات وتحليلها.

3. تتجه الآن الكثير من الشركات العالمية إلى تطوير برمجياتها فى مصر للحصول على جودة مقاربة للجودة الأمريكية والأوروبية بأسعار زهيدة; حيث أن العامل الأساسى لتحديد سعر تطوير البرمجيات هو راتب المهندس المطور للبرمجبات نجد أن أجر المهندس حديث التخرج فى أميريكا مثلا 5,000 دولار فى الشهر ... فى الوقت الذى يتقاضى فيه المهندس حديث التخرج فى مصر من 1،500 جنيه إلى 3,000 جنيه فى الشهر ... أى أن تكلفة التطوير فى أميريكا ضعفها فى مصر بحوالى من 10 إلى 15 مرة!!!!

لذا ... على الحكومة والشركات استغلال هذه الفرصة السانحة كما فعلت الهند من قبل وكونوا مايشبه وادى السيليكون فى مدينة "بانجالور".


أخوكم

واحد من المسلمين

الثلاثاء، فبراير 26، 2008

حتى نقيم حياة زوجية أفضل

السلام عليكم

مازلت منتظماً فى دورة تدريب بـيـتـنـا والتى ينظمها فريق زدنى لإقامة بيت وأسرة وحياة زوجية أفضل ... وأول أمس كانت المحاضرة الثانية –كانت هذه انطباعاتى عن المحاضرة الأولى- ... يمكن تلخيص هذه المحاضرة فى نقطتين أساسيتين ينبنى عليهما الكثير من العمل ... وقد لا أبالغ إذ قلت أن هاتين النقطتين إن تم تنفيذهما كما يجب من الزوجين فإن بيتهما سيكون مركزا دائما للسعادة الزوجية ... و النقطتان هما

* الحد من التوقعات الوردية لكل من الطرفين للآخر قبل الزواج

* إتخاذ العلاقة الزوجية علاقة عطاء قبل أن تكون علاقة أخذ

أولا: الحد من التوقعات لدى الطرفين

غالبا مايبالغ كلا الطرفين فى توقعاته للطرف الآخر بأن يصبح بعد الزواج أحسن مما هو عليه الأن ... وهذا وارد بشدة ولكن ... يجب توخى الحذر فى هذه التوقعات لأن بزيادة هذه التوقعات عن الحد المعقول –وهذا غالبا مايحدث- فغالبا ما تخيب هذه التوقعات بعد فترة من الزواج يكتشف فيها كل طرف أن الطرف الأخر لم ولن يتغير كثيرا عما كان عليه قبل الزواج مما يشعر كل طرف بالندم على الإختيار ويبدأ فى المقارنات بين إختياره وما كان يمكن أن يكون إذا انتظر قليلا لفرصة أفضل أو حتى امتنع عن الزواج أو أحيانا يقارن بين شريك حياته وبين أحد/إحدى زملائها/زميلاته فى فترة الكلية أو العمل ... وبالطبع ولا يخفى على عاقل فضلا عن عالم أن هذا مدخل كبير من مداخل الشيطان وقد –بل كثيرا- يفضى إلى الإنفصال والطلاق.

ولذا فيجب على الطرفين أن:

أولا: تحديد الأمور الأساسية التى لايمكن قبول الطرف الأخر بدونها وتكون محصورة فى بضعة نقاط ... فإذا وجد الشخص الذى تتوافر فيه هذه الشروط الأساسية وحدث القبول ... يتم التحرك فى الموضوع إيجابيا ولا ننتظر الفرصة الأحسن والتى دائما تكون كالسراب ... كلما اقتربنا منه كلما بات أبعد مع الأخذ فى الاعتبار أن هذا الشخص لن يتغير كثيرا بعد الزواج ... فإذا حدث التغيير المرجو بعد الزواج شكرنا الله وحمدناه ... وإن لم يحدث صبرنا وكنا مستعدين نفسيا لذلك الموقف.

ثانيا: ألا يدفعنا خوفنا من عدم تغير الطرف الأخر بعد الزواج إلى الإنتظار طويلا وطويلا للحصول على أحسن فرصة ... وقد ضرب مثل فى المحاضرة أعجبنى كثيرا يوضح هذه النقطة:

"فى يوم من الأيام ... سأل تلميذ معلمته عن الحب –والمقصود هنا الحب بين الرجل والمرأة- فقالت له أخرج إلى حديقة المدرسة فاقطف لى أحلى زهرة فيها ولكن امشى مستقيما من أول الحديقة لأخرها ولا تنظر للخلف ... ذهب الولد ولبث مليا ثم عاد خالى الوفاض ... قالت له المعلمة لمَ لم تأتى بأى زهرة ... قال لها كلما رأيت زهرة جميلة توقعت أن أرى أجمل منها أمامى حتى انتهت الحديقة ... قالت له هكذا هو الحب أن تنتظر الكثير لتحصل على أفضل رفيق ... ففى النهاية لن تحصل على شئ" .


ثانيا: اتخاذ العلاقة الزوجية علاقة عطاء قبل أن تكون علاقة أخذ

وسأكتفى فى شرح هذه النقطة على إيراد جملة منقولة نصا من المحاضرة

"إن الكثير منا ينظر للزواج على أنه صندوق رائع ملئ بالزهور والطيبات، وهو بالتالى كفيل بإمدادنا بكل تلك السعادة التى نريد والتى طالما رغبنا بها، ولكن الزواج فى الحقيقة هو بالفعل صندوق رائع ولكنه فارغ، وأمامنا الفرصة كاملة لنضع فيه كل أشيائنا التى طالما أردناها، ونفعل أشيائنا التى طالما حلمنا بها.

فلم يُصنع الصندوق ليمد أحد ما بأى شئ كان، ولكن الأشخاص هم الموكول إليهم هذا الأمر، فإذا لم تضع فى هذا الصندوق وأصررت على الأخذ منه، سيصبح فارغا من كل شئ، فالحب والسعادة ليسا بالصندوق، ولكنهما يسكنا بداخل الأشخاص، فالأشخاص هم من يضعوا فى هذا الصندوق: الحب،الرحمة، التقبل والصفح، ... وكل ما ارادوا أن يعيشوا به ويحيوه، فهؤلاء الأشخاص هم من يجعلون الصندوق رائعاً ومليئاً بالطيبات.

فإذا ما اردنا أن نعيش من أجل تلك الحياة التى اخترناها سوياً، فعلينا أن نعمل معاً لنخلق صندوقاً رائعاً مليئاً بكل هذا الذى طالما أردناه."

وأظن هذه الجمل كافية للتعبير عن معنى أن الحياة الزوجية علاقة عطاء قبل أن تكون علاقة أخذ.


ملحوظة:

قد تجدون كثيرا من تدويناتى القادمة متعلقة بالزواج وذلك تأثر طبيعى بظروف الدورة التدريبية التى أحضرها بالإضافة لظروف بحثى عن زوجة فى هذه الأثناء ... أدعوا لى.


أخوكم

واحد من المسلمين

السبت، فبراير 23، 2008

مفهوم القوامة

السلام عليكم

أنتظم الأن بدورة تدريبية على الزواج –آه والله ... الجواز دلوقتى بأه بيتاخدله دورات- اسمها بـيـتـنـا ينظمها فريق زدنى فى مصر وكانت أولى محاضراتها بالأمس ... وقد تناولت عدة نقاط اساسية:



  • بدأت بالهدف من وجود وخلق الإنسان،
  • ثم الهدف من تكوين الأسرة،
  • ثم مفاهيم أساسية للزواج،
  • ثم أسس بناء الأسرة أو الدعائم الأساسية التى تقوم الأسرة عليها،
  • وإنتهاءًا بمفسدات العلاقة الأسرية أو العوامل التى تؤدى لإنهيار الزواج –بعيد عن كل السامعين-.

كل هذا جميل ... ولكن ماشدنى فعلا واستفدت به من هذه المحاضرة الأولى هو نقاش عن القوامة.

بدأ الأمر عندما كان المحاضر يسرد مفسدات الزواج وذكر أن من مفسدات الزواج فساد بعض المفاهيم بين المتزوجين ومن ضمنها مفهوم القوامة ... وبدأ المحاضر كلامه فى هذه النقطة بسؤال للحضور عن مفهوم القوامة ... أجاب بعض الحضور ثم رفعت يدى كالبطل لأجيب ... وأُذن لى فقلت التالى "القوامة هى المرجعية النهائية للقرار فى البيت والتى تؤول للزوج بعد المشورة مع الزوجة بحكم أمر الإسلام لنا بالمشورة فى كل أمورنا وكما هو واضح فى سيرة النبى (صلى الله عليه وسلم) فى بعض المواقف" ... وهنا أختلف معى المحاضر ذاكرا أن:

  • أولا: تفسير القوامة من القرأن هو "قيام الرجال على النساء بالحماية والرعاية" تفسير المنار للشيخ رشيد رضا ... طبعا هذا تفسير لأحد الشيوخ وقد يكون هناك تفسير آخر ... ولكنى أميل لهذا التفسير حيث أن كلمة القوامة قد تكون مأخوذة من القيّم على اليتيم وهو المهتم بتصريف شؤون حياته والإهتمام به ورعايته.
  • ثانيا: القرار النهائى فى الأسرة لابد ان يكون للأكفأ وليس للرجل فمثلا، لو أن الزوجة تعمل مدرِّسة والزوج يعمل طبيب والأبوان مختلفان فى المدرسة التى يريدان إدخال أولادهم بها ... فتكون الكلمة النهائية فى هذا الأمر للزوجة لكفاءتها فى هذا المجال ... ولكن لو أن موضوع الإختلاف هو كمّ الملابس التى يلبسها الإبن فى الشتاء مثلا يكون الرأى الأخير للزوج الطبيب ... هذا الرأى أعجبنى جدا واقتنعت به كثيرا ... وفى مناقشة صغيرة بعد المحاضرة مع أخ لى كان حاضرا للمحاضرة معى قلت له "نعم هذا صحيح ولكن فى النهاية الله سيحاسب الزوج على قيادة سفينة الزواج وسيحاسبه على القرارات التى تحكم الأسرة ... فالزوج هو المسؤل الأول عن قيادة سفينة الزواج وبالتالى هو الذى سيسأل يوم القيامة عن صلاح أو فساد هذه المسيرة" رد علىّ أخى باقتضاب "وسوف يحاسبك الله على اتخاذك للقرار بغير كفاءة فى الوقت الذى اهدرت فيه كفاءة زوجتك".

إلى هنا أنا مقتنع تماما بهذه الرؤية للقوامة ... ولكن يبقى شئ أخير،

الزواج بالنسبة لى هو عمل جماعى ... ومن أساسيات العمل الجماعى ثلاثة أمور أساسية متناقضة فى الظاهر متكاملة فى الباطن:

  • المرونة فى الحركة داخل الفريق وأحيانا فى اتخاذ القرارات.
  • الوضوح الشديد فى تحديد مسؤلية كل فرد للمحاسبة فى حالة المخالفة أو التقصير البيِّن.
  • القيادة ... أو وجوب تحديد قائد للمجموعة.

فى ظل هذه المفاهيم الثلاثة والرأى السابق فى القوامة ... كيف يمكن وضع آلية لاتخاذ القرارات داخل الأسرة؟ ففى رأيى لا يصح ان يكون هناك أكثر من قائد فى أى مجموعة عمل.

تصورى الحالى لهذه الألية هو الشورى ... أى أن الزوج مازال هو القائد ولكن لابد له من المشورة مع الزوجة مع الأخذ فى الإعتبار أن رأى الزوجة فى مجال كفاءتها يزن أكثر من رأى الزوج والعكس بالعكس ... وبذلك نكون دمجنا بين رأيى الاول وراى المحاضر ... وأنا لست أهدف للانتصار لرأيى ولكن أهدف الوصول للحقيقة ... هذا تصورى وأرغب فى أراءكم فيه ... وجزاكم الله خيرا

السلام عليكم

الثلاثاء، فبراير 19، 2008

جيمى كارتر ... قبل الفجر بساعة ... مذكرات الصبا فى الريف

السلام عليكم

كتاب اليوم هو كتاب "قبل الفجر بساعة ... مذكرات الصبا فى الريف" للرئيس الأمريكى السابق "جيمى كارتر" ... يتناول الكتاب فى صفحاته -والتى تبلغ مائتين وسبعين صفحة- مذكرات الرئيس الأميريكى السابق فى فترة الطفولة والمراهقة فقط فى قريته الصغيرة التى نشأ فيها ... أهم ما فى هذا الكتاب أنه يعطى صورة عن الحياة فى بقعة من أمريكا فى هذه الحقبة الزمنية –ثلاثينيات القرن الماضى- ... وأهم ما لفت نظرى فى هذا الكتاب مايلى:

  • التمييز العنصرى -على حسب اللون- السائد فى أميريكا فى ذلك الوقت.
  • إهتمام هذه الأسرة الريفية –أسرة كارتر- بالقراءة.
  • النزعة الدينية الواضحة فى أميريكا فى هذا الوقت.


التمييز العنصرى

وهذا مافوجئت به من خلال قرائتى لهذا الكتاب ... فرغم تأخر التاريخ الذى يحكى عنه الكاتب ... إلا أنى فوجئت لمدى العنصرية التى كانت موجودة آنذاك والمتمثلة فى:

  • عدم جواز دخول بيوت البيض –بالنسبة للسود- إلا من الأبواب الخلفية!!
  • الجلوس -للسود- فى جزء منفصل فى القطارات عن أماكن جلوس البيض.
  • الجلوس فى الصفوف الخلفية فى المسارح والمحاكم.
  • غير مسموح للسود بالإنتخاب

كل هذا فى الثلاثينيات من القرن الماضى ... أى منذ حوالى سبعون عاما فقط وهذه الفترة فى قياس الزمان ليس بطويلة ... فعجبت كيف أن قوما بدأوا حياتهم بإبادة شعب –الهنود الحمر- وأنهوا سيرتهم بهذه التفرقة العنصرية الصارخة ثم يتشدقون بالقول أن الإسلام يشجع على الإستعباد؟ ... كيف والإسلام منذ أربعة عشر قرناً يرغب فى تحرير العبيد ومساواتهم بغيرهم؟ ... سبحان الله.


إهتمام أسرة كارتر بالقراءة

كان هذا فعلا من أكثر ما شدنى فى الكتاب ... فجميع أفراد عائلة كارتر كانوا يعملون بجد –عدا أخواته البنات- فأمه كانت تعمل ممرضه ... ووالده يعمل فى مزرعته وكان يشجع ابنه -جيمى- دائما على العمل فى المزرعة واحيانا فى أعمال اخرى بجانب المزرعة ... وبالرغم من هذه الحياة الجادة الكادحة ... إلا أن هذا لم يمنع هذه العائلة من الإهتمام بالقراءة ... وسأضرب مثلا واحدا على إهتمام جيمى كارتر بالقراءة وهو مازال صبى ... يقول كارتر أنه دائما كان يتمنى فى الكريسماس أن تكون الهدية كتبا ... وفى احد أعياد الكريسماس وجد الهدية بالفعل كتب ولكن فى نفس اليوم أصيب بالحصبة وأمرته أمه أن يبقى فى الغرفة المظلمة وألا يستخدم عينيه ولكنها ضبطته وهو يقرا أسفل السرير من شدة تعلقه للقراءة!

لعل هذا يرشدنا إلى أهمية القراءة وأهمية غرس أهميتها ومحبتها فى نفوس أولادنا الصغار ... فنحن أمة أفتتح دستورها بكلمة "إقرأ" فلا يستقيم أن يكون حظنا من القراءة كما نرى.


النزعة الدينية

يكاد لا يخلو فصل من الستة الفصول التى قرأتها حتى الأن بدون ذكر الكنيسة أكثر من مرة ... سواء ذكر دورها التعليمى ومشاركتها فى توفير أماكن للدراسة أو ذكر أداء الصلوات بها ... كما أنه من الواضح أن عائلة كارتر –بالإضافة للعديد من العائلات الأخرى فى نفس قريته- كانت تواظب على حضور الصلوات بانتظام فى الكنيسة ... ولا أعلم هذا الإلتزام الدينى الملحوظ راجع لظروف المعيشة القروية والتى تسمح بالإلتزام الدينى اكثر من ظروف المعيشة المدنية ... أم أن ذلك هو حال التدين فى امريكا فى الثلاثينيات؟ ... فحال التدين الأن فى أميريكا -كما نعلم- فى قمة التدنى ... فالغالب الأن على الحالة الدينية فى أميريكا هو إهمال الدين تماما وعدم التصديق بالديانات عموما ... أو على أحسن الأحوال حصره فى بعض المناسبات الخاصة فقط ... حتى أنه قد ظهر تعبيرا جديدا ألا وهو "مسيحى ممارس" إشارة إلى المسيحى الذى يقوم بتعاليم دينه من صلوات وماإلى ذلك و "مسيحى غير ممارس" إشارة إلى المسيحى بالإسم فقط!

أخيرا ... هذا الكتاب يعتبر فرصة جيدة –بالنسبة لى- لمعرفة ظروف فترة من الزمان فى تاريخ أميريكا عن قرب بمعرفة أحوال اناس وليس فقط قراءة التاريخ السياسى لنفس الفترة ... فليس الهدف معرفة السيرة الذاتية لشخص جيمى كارتر فقط –وإن كان لابأس بهذا- ولكن أيضا التعرف على فترة من تاريخ أميريكا عن قرب.

الجمعة، فبراير 15، 2008

أُمـرت أن أقـاتـل النــاس

السلام عليكم

حديث صحيح للنبى الكريم (صلى الله عليه وسلم) يقول فيه:

{ أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإن قالوها عصموا دماءهم وأموالهم إلا بحقها }

طالما حاولت فهمه ولكنى عجزت عن فهمه الفهم الصحيح ... وآخر ماوصل إليه عقلى -القاصر- هو أن قتال النبى الكريم للأعداء يتوقف عند نطقهم بالشهادة –كأنه إقرار للواقع بعدم جواز قتال المسلم إلا فى حالات قليلة جداً- وليس الهدف من القتال هو حمل الناس على الدخول فى الإسلام قصرا ... ويؤيد ذلك الكثير من الآيات القرأنية الدالة على ترك حرية الإعتقاد للإنسان ... ولكنى لم أتوسع فى البحث عن تفسير الحديث –وهذا تقصيراً أقر به- ... وبينما كنت اقرأ فى كتاب للشيخ "محمد الغزالى" بعنوان "علل و أدوية" -وهو مقسم لمقالات كل مقال من صفحتين إلى اربعة أو خمسة صفحات- وجدت مقالا يتناول هذا الحديث بالبحث والتفسير ... فأردت أن أشارككم إياه مشدداً على معناً هاماً:

لا يستقيم الخوض فى القرآن والأحاديث -بغير علم- محاولين الحكم على الأحكام –بعقولنا القاصرة- ولكن نقول سمعنا وأطعنا –ولو لم نقتنع- ثم نحاول جادين فى البحث عن العلة من الحكم ... فإن وجدناها حمدنا الله ... وإن لم نجدها نَقُلْ سمعنا وأطعنا ليس من باب التسليم اللاواعى ... ولكن من باب البناء العقلى المتسلسل للنتائج على الأسباب ... فخالق هذا الكون العظيم أعظم من أن ندرك جميع حكمته فى خلقه بعقولنا القاصرة والذى لازال العلماء منذ بدء الحضارة حتى الأن يحاولون معرفة حكمة الله فى خلقه –أقصد العقل الإنسانى- ولم يتوصلوا -إلى الأن- إلا إلى القليل عنه ... سبحان الله.

والأن أترككم مع كلام الشيخ:

================

حديث يعطي معناه للوهلة الأولى حكماً لم يقل به الفقهاء، ومن ثم فإن قبوله مطلقاً أو رفضه مطلقاً لا يجوز ! والواجب استبانة معناه الحقيقي كما قرره الراسخون في العلم.

والحديث من رواية البخاري: { أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإن قالوها عصموا دماءهم وأموالهم إلا بحقها }.. مصدر الخطأ في الفهم كلمة "أقاتل الناس" تعني البشر كلهم!

وهذا غلط بإجمع العلماء، فإنهم اتفقوا على أن الحديث لا يتناول أهل الكتاب من يهود ونصارى.

لماذا؟ لأن المعتدين من هؤلاء إذا ضربت الحرب بيننا وبينهم ونسوامنطق الإيمان والحلال والحرام في تصديهم لنا، لم نقاتلهم حتى ينطقوا بالشهادتين، بل إذا كسر الله شوكتهم، بقوا على أديانهم، وجردناهم من أسلحة العدوان وتولينا نحن الدفاع عنهم إذا هاجمهم أحد.

وعليهم- والحالة هذه- أن يسهموا في نفقات الحرب.

وهذا- ما أبانته سورة براءة:

{ قَاتِلُواْ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} [سورة التوبة، الآية 29]

فليست الغاية من القتال إذن أن يقولوا: لا إله إلا الله، كما جاء في الحديث.

فإذا كان كان أهل الكتاب مستثنين من الحديث المذكور، فهل هو يتناول الوثنين كلهم؟

والجواب: لا! ففي حديث آخر صحيح إلحاق الماجوس بأهل الكتاب "سنوا بهم سنة أهل الكتاب".

الحق أن الحديث في مشركي العرب الذين ضنوا على الإسلام وأهله بحق الحياة، ولم يحترموا معاهدة مبرمة، ولا موثوقا مأخوذاً.

وقد منح هؤلاء أربعة شهور يراجعون ويصححون موقفهم، فإن أبوا إلا القضاء على الإسلام وجب القضاء عليهم.

وقد فصلت سورة براءة هذه القضية في أولها:

{ إِلاَّ الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُواْ عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّواْ إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ } [سورة التوبة: الآية 4]

أما من نصبوا أنفسهم لحرب الله وسوله وعباده إلى آخر رمق فلا يلومون إل أنفسهم.

وقد يتساءل البعض: لماذا جاءت كلمة الناس عامة في الحديث: "أمرت أن أقاتل الناس"؟ والجواب: أن "الـ" كما يقولب علماء اللغة للعهد، تأمل قوله تعالى:

{ الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ } [سورة آل عمران: الآية 173]

فكلمة الناس الأولى: تعني بعض المنافقين، والثانية: تعني بعض الكفار وهذا هو المعهود في أذهان المخاطبين، وتأمل قوله تعالى:

{ وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا } [سورة النصر: الآية 2]

الناس هنا ليسوا البشر جميعاً، إنهم العرب وحسب.

رأيت فريقاً من الناس يخدعه الظاهر الغريب في هذا الحديث فيتوهم أن الرسول (صلى الله عليه وسلم) يشن حرباً شاملة على البشر.

ولا يزال يحرجهم حتى ينطقوا بالشهادتين.

وهذا فهم- كما أسلفنا لم يقل به فقيه، ولايستقيم مع مرويات أخرى في غاية الصحة والوضوح.

ولم يؤثر عن تاريخ المسلمين وهم يقاتلون (الإمبراطوريات) الإستعمارية التي أظلم بها وجه الحياة قروناً عدة.

ورأينا ناساً آخرين يسارعون إلى تكذيب الحديث، دون وعي، ويتخذون منه ذريعة إلى مهاجمة شتى الأحاديث الصحيحة دون تمحيص لسند أو متن، ودون تقيد بقواعد اللغة أو مقتضيات السياق.

وقد رأيت لاولئك القاصرين أفهاماً في كتاب الله لابد من محاربتها وإهالة التراب عليها.