الخميس، مايو 29، 2008

أن يكن ربك الله ... أنت حقا فى نعمة كبيرة

السلام عليكم

لله نعم كثيرة علينا لا تعد ولا تحصى ... سمع، بصر، كلام، حركة، حسن خلقة، عقل مفكر، قلب محب ونعم كثيرة قد لا تكفى صفحات وصفحات لذكرها و فى ذلك يقول ربنا عز وجل


{
وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ اللّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ } النحل 18


ولكنى اليوم أتكلم عن نعمة هى من أجل نعم الله علينا ألا وهى نعمة أن الله ربنا ... نعم هذه هى النعمة العظمى لله علينا ... أن يكون ربنا هو الله الرحمن الرحيم ... الواحد الأحد ... الصمد الذى نلجأ إليه فى الشدائد ... من يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ... هو الله بأسماءه الحسنى وصفاته العلى ... ودعونى أسرد أكثر فى فضل هذه النعمة ... فلهذه النعمة ملامح لا يمكن أن نحصيها مهما حاولنا ولكنى هنا أريد فقط أن ألفت انتباهى وانتباهكم إلى عدة ملامح من آثار هذه النعمة ... لعلنا نشكر الله عليها ونمتن لكوننا عبيدا لرب عظيم.


أنك تأوى إلى ركن شديد

عندما تشعر أنك عبد لرب هو خالق هذا الكون ومبدعه على اتساعه وعظمة خلقه ... وعندما تعلم أن الله يراك ويسمعك ... وهو الذى يصرف أمور الكون من حولك ويصرف أمورك ... ألا يصير بداخلك ثقة فى أنه لن يصيبك مكروه إلا بأحد سببين ... إما بظلم منك لنفسك وهذا يكون خطأك ... أو بأمر من الله وطالما هو من الله هو خير لا جدال فى ذلك ... نبئنى بالله عليك أهذا خير أم من يرجع كل سكناته وحركاته وما يحدث له لمس الجن وأعمال السحر ويظن أن حياته متحكم فيها بواسطة قوى خفية هو لا يعلمها إن يظن إلا ظنا ... من من هؤلاء أقوى على مواجهة تحديات الحياة ... من يدخل فى معترك الحياة واثقا أن له رب عظيم يحميه ... أم من تتخبطه الشبهات والظنون لا يعلم للحق سبيلا؟

الحمد لله أن كنت لله عبدا.


ما نقص مال عبد من صدقة

للإنسان ميل فطرى للعطف على الفقراء ... وفى نفس الوقت عنده ميل نفسى للشح والبخل والحرص على ماله ... فترى الإنسان غير المؤمن فى صراع دائم بين رغبته فى العطف على الفقراء واشباع رغبة الخير الفطرية بداخله بالصدقة والإنفاق على الفقراء ... وبين حرصه على ماله وجشعه.


أما من يؤمن بالله ربا ويوقن فى رسالة الإسلام فهو يوقن فى حديث النبى صلى الله عليه وسلم


{
ثلاث أقسم عليهن : ما نقص مال من صدقة , وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا , ومن تواضع لله رفعه الله } حديث صحيحح


فهو يعطى ويتصدق وينفق بلا خوف على مستقبله ... فقد طمأنه ربه على لسان نبيه أن ماله لن ينقص من هذه الصدقة ... فسيرزقه الله من فضله بل ويدخر له الثواب فى الآخرة ... فترى المؤمن يعطى وينفق ويكون فى أقصى لحظات السعادة لتقديمه الخير للناس دون الخوف من عواقب هذا الخير من فقر وما إلى ذلك فيكون فى انسجام مع فطرته مستريح النفس هادئ البال.

فاللهم لك الحمد أن جعلتنى لك عبدا.


نعصى ونذنب ... ويتوب ويغفر ويعفو ويرزق

والله إنى لأخجل من الخوض فى هذه النقطة ... فكم عصينا من قبل وأذنبنا وفضلنا شهواتنا على حكم الله ... ويحلم الله علينا ويمهلنا ... ولا يعاجل بعقابنا فى الدنيا ويعطينا الفرصة لنتوب فرسول الله صلى الله عليه وسلم يقول


{
إن الله تعالى يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ، و يبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل ، حتى تطلع الشمس من مغربها } حديث صحيح


فالله يغفر ويغفر ويغفر ... ولا يغلق الله باب التوبة عل عباده حتى تطلع الشمس من مغربها ... كم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.


فالله لا يقنّط عباده من رحمته وباب توبته مفتوح حتى آخر نفس للإنسان ... وهذا ما يدفع الإنسان للعمل حتى نهاية أجله مؤملا فى الله خيرا ... وهذا يدفع الأمل فى قلب المؤمن دفعا فيجعله يعيش حياةلا مكان للقنوط فيها ولا يأس وأنعم بها من حياة.

فاللهم لك الحمد على أن جعلتنى لك عبدا.


أمن يجيب المضطر إذا دعاه

أترك الآن طرف الحديث ليتلقفه كل واحد منكم ... تذكر معى أخى وأختى ... كم مرة وقعنا فى ضائقة شديدة ... وضاقت بنا الأرض بما رحبت وضاقت علينا أنفسنا ثم تذكرنا أنه لا ملجأ من الله إلا إليه ... فلجأنا إلى الله وجأرنا بالدعاء ... قلنا يارب ... يارب ... يارب ... فكان فرج الله أقرب مما نتصور ... هذا على مانحن عليه من ذنوبنا ومعاصينا التى ربما لم نتب منها بعد ... ورغم ذلك يفرج همومنا وكروبنا ... فهو القائل سبحانه


{
أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاء الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ } النمل 62


والمضطر هنا هو أى مضطر ... فلم يقل المؤمن أو المسلم ولكن المضطر ... خبرنى بالله عليك ... ألا تشعر بالإمتنان أنك عبدا لله؟

اللهم لك الحمد أن جعلتنى لك عبدا.


فرحة الله بتوبة عباده

والله إنى لأعجب من هذا الحديث


{
لله أشد فرحا بتوبة عبده المؤمن من رجل في أرض دوية مهلكة . معه راحلته . عليها طعامه وشرابه . فنام فاستيقظ وقد ذهبت . فطلبها حتى أدركه العطش . ثم قال : أرجع إلى مكاني الذي كنت فيه . فأنام حتى أموت . فوضع رأسه على ساعده ليموت . فاستيقظ وعنده راحلته وعليها زاده طعامه وشرابه . فالله أشد فرحا بتوبة العبد المؤمن من هذا براحلته وزاده } حديث صحيح


من من المفترض أن يفرح بالتوبة ... العبد أم الرب؟ من الذى يحتاج الآخر ... قطعا العبد ... فلو شاء الله لجعل الناس جميعا مؤمنين ولنا فى الملائكة عبرة ... يسبحون الله لايفترون ... ورغم ذلك يفرح الله بتوبة عبده الذليل الضعيف الفقير ... ويظهر أثر فرحة الله من توبة عبده على العبد أيما أثر ... ترى ارتياح العبد فى الصلاة ...دعونا نتذكر معا كيف كانت صلاتنا فى بداية التزامنا –نسأل الله أن يرزقنا الإلتزام- كيف كانت لذة الطاعة بعد توبة أحدنا من ذنب ما ... كيف كان طعم دموع التوبة ... أتقارن هذه اللذات بأحد اللذات العابرة المصاحبة لأحد المعاصى ... لا والله ومن جرب منكم المعصية –نسأل الله لكم العصمة- وتاب لعلم الفارق ...فكيف أنت برب تتعبد له وتجهد نفسك فى العبادة وتجد فى ذلك خير لذة.

اللهم لك الحمد أن جعلتنى لك عبدا.


لا خاب من استشار ... وما ندم من استخار

ترى فى سنة الشورى والاستخارة طرفا عظيما من فضل الإيمان بالله ... كم من المرات مرت علينا مواقف كان لابد لنا من اتخاذ بعض القرارات المصيرية ... فتعالى بنا نقارن بين موقف إنسان مؤمن بالله وآخر غير مؤمن:


أما الغير مؤمن فتراه يتخذ القرار سواء باستشارة أحد أم بغير استشارة وبعد دراسة أو غير دراسة ثم يتخذ القرارا على وجل ويظل منتظرا نتيجة قراره على خوف ... هل أحسن فى اتخاذ القرار أم خانه "حظه" ... ويالضيقه وهمه لو أخطأ فى اتخاذ القرار ... فيظل مهموما مكتئبا.


أما المؤمن فيعلم من رسوله الكريم أنه لاتخاذ قرار ... أى قرار تساوى فى ذلك الصغير والكبير والمصيرى فلابد له من اتباع أسلوب حكيم متوكلا على الله


- فيجب عليه دراسة الأمر متخذا كافة الوسائل المعينة على اتخاذ القرار الصحيح ... متخذا كافى الأسباب الموصله لنجاحه

- ثم عليه باستشارة أهل الثقة والعلم فى هذا الأمر

- ثم يتخذ قرارا

- ثم يستخير الله فى قراره هذا لا جئا إليه معلنا عجزه وضعفه ... نافيا الحول والقوة عنه مثبتهما لله وحده متيقنا فى أن كل مااتخذ من أسباب لا تغنى عنه شيئا انما هى لاتباع هدى النبى الكريم فى اتخاذ الأسباب وإبراء الذمة أمام الله ... أما النتيجة فعلى مسبب الأسباب وحده فالأسباب لا تملك قوة ذاتية بها ... ولكنها تتبع سننا وضعها الله فى الكون وهو الذى يملك أن تنفع أو تضر

- ثم بعد ذلك يكن على يقين من أن أيا ماكانت النتيجة فهى خير ... حتى ولو لم تظهر أنها خير ... فكم من حادث ظن الإنسان أنه خير فإذا به شر الشرور ... وكم من خير اختبأ فى باطن مصيبة ... ولنا فى سيرة أنبياء الله أسوة حسنة ... فلقد كانت سيرتهم مليئة بالإبتلاءات التى تفضى لخير عظيم خاصة أحسن القصص ... قصة سيدنا يوسف ... فمن البئر إلى القصر ... ومن السجن إلى الحكم ... ومن كيد الإخوة إلى سجودهم له ... فسبحان الله مسبب الأسباب ... وبهذا اليقين يعيش الإنسان هادئا مطمئنا يعلم أنه لن يصيبه إلا ما كتب الله له.

فاللهم لك الحمد أن جعلتنى لك عبدا.


رضيت بالله ربا ... وبالإسلام دينا ... وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا ورسولا.

ردد معى

رضيت بالله ربا ... وبالإسلام دينا ... وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا ورسولا.

رضيت بالله ربا ... وبالإسلام دينا ... وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا ورسولا.

رضيت بالله ربا ... وبالإسلام دينا ... وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا ورسولا.


السلام عليكم

الاثنين، مايو 26، 2008

علم الناس حسن الخلق ... ولا تتعلم منهم سوء الخلق

السلام عليكم

أكتب اليوم هذه التدوينة لنفسى فى المقام الأول والأخير ... فأنا بالفعل محتاج لهذا الكلام الآن ... فأحيانا يجد الإنسان نفسه فى حاجة لمن ينصحه نصيحة بعينها فلا يجده ... فلعل هذه الكتابة تكون بمثابة الناصح الأمين لى ... لعل من يقرأ هذا الكلام الآن يتعجب من كلامى ولكن بالفعل هذا هو الواقع ... فعندما تخرج ما بعقلك على الورق –أو الكيبورد- فكأنه بمثابة شخص آخر ينصح لك ويوجهك ... بدون فلسفة وكلام كتير جرب وانت تعرف.

من عدة أسابيع استقبلت رسالة على بريدى الإلكترونى ألخصها فيما يلى:

"أعتدت على أن أشترى الجريدة فى الصباح يوميا من كشك جرائد فى شارعنا ... وكل صباح كنت أذهب لألقى السلام على صاحب الكشك و أعطيه ثمن الجريدة ثم أنصرف ... وكان صاحب الكشك دائما لا يرد على سلامى ... وكان هناك شخصا تصادف كثيرا أن يتواجد معى عند هذا الكشك فى نفس وقت شرائى للجريدة ... ومن كثرة مارأى صاحب الكشك يتجاهل رد السلام على اعتقد أنه أبكم أصم ... وذات يوم وجده يتحدث مع زبون آخر فتعجب كثيرا ثم لحق بى ... قال لى لماذا تلقى السلام يوميا على هذا البائع مع أنه لا يرد السلام عليك ... لقد كنت اعتقد انه أصم ولكنى رأيته اليوم يتكلم ... إنه عديم الزوق ... قلت له أعلم أنه يتكلم ولكنى قلت لنفسى شيئا ... إما ان أعلمه حسن الأدب بتكرارى السلام عليه لعله فى يوم ما يرد على السلام ويتعلم إلقاء السلام عى الناس ... أو أن يعلمنى هو سوء الخلق بأن أترك إلقاء السلام على الناس طالما أنه بهذا القدر من قلة الزوق ... فأردت أن أكون أنا الأقوى بأن أعلمه الصواب ولا أستسلم لسوء خلقه"

أعجبتنى جدا هذا الفكرة ... فكثيرا ما يقع الإنسان فى مواقف توجه إليه الإساءة فيها من أناس ربما أحسن إليهم من قبل أو على الأقل لم يحمل لهم فى قلبه ضغينة ... ودعونى أضرب مثالا : شخص تعرفه يحاول تأليب الناس عليك وايقاع العداوة بينك وبين أصحابك بالرغم من أنك لم تؤذه بشئ ربما حقدا عليك أو بغضا لك ... لو حاولت أن ترد عليه بمثل ما يفعل لتدنيت أنت لمستواه ... ولأصبح هو الأقوى منك لأنه فرض عليك أسلوبه السئ فى التعامل مع الناس ... ولكن لو قابلت تصرفاته تلك بالصبر و الإحتساب عند الله لصبرك هذا والإحسان اليه إن استطعت لكان ذلك أحسن خلقا وأفضل فعلا.

ويحضرنى هنا موقف من تاريخ الصحابة الأعلام بهذا الصدد ... الموقف هو موقف الصديق أبو بكر –رضى الله عنه- مع "مسطح بن أثاثة" فى واقعة الإفك المشهورة ... وكان "مسطح" من فقراء المهاجرين وكان ممن خاضوا فى عرض أمى وأم المؤمنين السيدة عائشة –رضى الله عنها- وكان أبو بكر ينفق عليه ... فلما علم بخوضه فى عرض ابنته حلف ألا ينفق عليه ... وطبعا هذا الموقف يدل على كرم أخلاق سيدنا ابوبكر فهو لم يضربه ولم يسبه ولم يؤذيه ... كل مافعله أنه منع عنه نفقته التى يؤديها لوجه الله بدون حق لمسطح فيها ... ورغم ذلك نزل قول الله تعالى يعلمنا حسن الخلق

{ وَلَا يَأْتَلِ أُوْلُوا الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَن يُؤْتُوا أُوْلِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } النور 22

بالله عليكم أسمعتم أحدا قبل ذلك يدعوا لخلق بمثل هذا الرقى؟؟؟

الله –سبحانه وتعالى- ينهى الصديق –رضى الله عنه- عن إيقاف النفقة عن من يخوض فى عرض ابنته و يحثه على استمرار النفقة ويستأنف الصديق النفقة امتثالا لأمر الله تبارك وتعالى ... نرى هنا كيف أن الله أمرنا ألا نجارى الناس فى سوء خلقهم ولكن نحسن إليهم لعلهم يعودوا لحسن الخلق ولعلهم يتعلمون.

وفى هذا أيضا نجد قول الله تعالى

{ وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ } فصلت 34

فيأمرنا الله تبارك وتعالى أن نقابل السيئة بالحسنة لا أن نعامل الناس بالمثل ... وفى هذا أيضا نرى فى وصف السيدة عائشة –رصى الله عنها- للنبى –صلى الله عليه وسلم- أنه ما انتقم لنفسه قط ... فما قابل السيئة أبدا بالسيئة طالما كانت الإساءة لشخصه وليس للدين.

فاللهم حسن أخلاقنا ... وارزقنا حسن الإتباع لنبيك الكريم ... خلقا وعبادة ودعوة وعملا.

اللهم آمين

أخوكم ... واحد من المسلمين

السلام عليكم

الثلاثاء، مايو 20، 2008

باع الفلسطينيون ارضهم ... فلنرح ضمائرنا

السلام عليكم


أتابع هذه الأيام سلسلة "فلسطين حتى لا تكون أندلسا أخرى" للداعية الإسلامى الحبيب لعقلى وقلبى "الدكتور راغب السرجانى" وفى الدرس السادس من السلسلة تناول الدكتور تفنيد الإدعاء القائل ببيع الفلسطينيين لأرضهم بالأرقام والوقائع ... وقد رأيت أن أسرد ما قاله الدكتور للحد من إنتشار هذه الأكذوبة و إظهار الحق ... ولعل دافعى الرئيسى لذلك هو إنتشار هذه الأكذوبة وما قد يتبعها من آثار سيئة سأتناولها بعد تفنيد هذه الفرية.


ممتلكات اليهود فى فلسطين فيما قبل 1909 م

فى هذه الفترة لم يكن اليهود –والذين وصل عددهم إلى 4500 يهودى- يمتلكون أى أراضى فى فلسطين ... حيث لم يكن لهم حق تملك الأرض فى فلسطين ... وفى هذه الفترة كانت فلسطين فى ظل الخلافة الإسلامية وحكم السلطان عبد الحميد الثانى –رحمه الله وأسكنه فسيح جناته فقد كان بالفعل آخر الرجال المحترمين- ... ولعل منع اليهود من التملك فى فلسطين فى ذلك الوقت كان من حكمة السلطان وحرصه على بلاد المسلمين ... فقد كانت هناك محاولات يهودية للتغلغل داخل فلسطين رويدا رويدا وكانت من أشهر هذه المحاولات ما سجلها "تيودور هرتزل" أبو الصهيونية الأول فى مذكراته من عرضه على السلطان عبد الحميد الثانى العرض التالى:

أولا: 150 مليون ليرة انجليزية هدية خاصة للسلطان –رشوة يعنى-.

ثانيا: وفاء جميع ديون الخلافة العثمانية والتى تبلغ 33 مليون ليرة انجليزية ذهبية.

ثالثا: بناء أسطول لحماية الدولة العثمانية بتكاليف مقدارها 120 مليون فرنك ذهبى.

رابعا: تقديم قرض للدولة بمقدار 35 مليون ليرة ذهبية بدون فوائد لإنعاش اقتصاد الدولة.

خامسا: بناء جامعة عثمانية إسلامية بالقدس !!!!!

سادسا: تهدئة الأوضاع فى الغرب حول قضية اضطهاد الدولة العثمانية للأرمن –لا مجال للحديث عن هذا الآن-


كل ذلك مقابل شيئين اثنين فقط

أولا: مستعمرة صغيرة خارج القدس –صغيرة وخارج القدس!! انظروا للدهاء والخبث-

ثانيا: السماح لليهود بالهجرة إلى فلسطين


وكان رد السلطان بالرفض التام والإمتناع عن مقابلة "تيودور هرتزل" مرة أخرى.


ممتلكات اليهود فى فلسطين فى الفترة من 1909 – 1917

وهذه الفترة هى الفترة التى تقع مابين سقوط السلطان "عبد الحميد الثانى" بمؤامرات من اليهود -الذين لم يستطيعون قتله فى عدة محاولات- بالتعاون مع جمعية ماسونية سميت بجمعية "الإتحاد والترقى" والتى تحولت لحزب سياسى بعد ذلك وقد لعبت دورا هاما فى بيع فلسطين لليهود وإسقاط الخلافة حتى أن "مصطفى كمال" الملقب بأتاتورك –لعنه الله- كان أحد أعضائها ... وبعد إسقاط السلطان عبد الحميد الثانى تولى الحكم عدة سلاطين ضعفاء وأخذت سلطة "الإتحاد والترقى" تتنامى فى تركيا حتى تولت حكومة البلاد ممهدة المجال لإسقاط الخلافة ... كل هذا بالطبع بتأييد شديد من بريطانيا لهذا الحزب.


فى هذه الفترة تملك اليهود (2%) من مساحة فلسطين والتى تبلغ 26,000 كم مربع وذلك بمساعدة حكومة "الإتحاد والترقى".


ممتلكات اليهود فى فلسطين فى الفترة من 1917 – 1948

فى هذه الفترة زاد اليهود بنسبة كبيرة فى فلسطين –بعد سقوط الخلافة- ... فقد زادوا من (8%) إلى (32%) من سكان فلسطين وفى هذه الفترة الكبيرة (30 سنة) ومع هذه الزيادة الكبيرة فى أعداد اليهود (24%) لم يمتلك اليهود مع نهاية هذه الفترة إلا (5.7%) فقط من أرض فلسطين ... أى بزيادة (3.7%) فقط عن الفترة السابقة ... وحتى هذه النسبة الضئيلة لم يبعها الفلسطينيون لليهود ... ففيما يلى تقسيم هذه النسبة:

- 1.2% إهداء من حكومة الإنتداب البريطانى لليهود بدون ثمن أو بمقابل زهيد.

- 1.5% بيع من عائلات لبنانية وسورية إقطاعية –أغلبيتها الساحقة مسيحية- أراضيهم لليهود.

- 1% المتبقى باعه الفلسطينيون أنفسهم لليهود ... وقوبل هذا التصرف من الفلسطينيين بالإستنكار الشديد واعتبروه خيانة ... حتى أن كثير من الفتاوى صدرت بتحريم بيع الفلسطينيون أرضهم لليهود أشهرها فتوى الحاج أمين الحسينى مفتى القدس عام 1922 بتحريم بيع الأرض لليهود ... ومن من الشعوب ليس من بينه خائن أو ضعيف نفس ... كانت هذه النسبة فى فلسطين 1% فقط ... ولعل كما نسمع قد يكون بعض حالات بيع الفلسطينيين للأرض كانت تحت التهديد والقمع من العصابات اليهودية التى بدأت تتكون فى ذلك الحين مثل عصابة الهجاناة.


من هنا يظهر بطلان هذه الدعوة الكاذبة ببيع الفلسطينيين أرضهم ... ولكن ما خطر هذه الدعوة؟


من أخطر ما قد تتسبب به هذه الدعوى الباطلة هو نكوص المسلمين عن معاونة إخوانهم فى مقاومة اليهود المغتصبين بدعوى أنهم طالما باعوا أرضهم أولا ... إذن فهم يستحقون ما قد يحيق بهم ... وقد ساعد على نشر هذه الدعوى الباطلة الصهاينة –وهذا مفهوم- وبعض المسلمين –هذا مايحتاج للتفسير-.

أما نشر بعض المسلمين لهذه الدعوى عن جهل أو علم فلعله لإراحة الضمير ... فإخوة الإسلام توجب علينا مساعدة الفلسطينيين فيما هم فيه وهذا يستوجب جهاد وبذل للمال والنفس والوقت فى سبيل القضية ... لذلك فلا مانع من الترويج لهذه الدعوى الباطلة لنتخلى عن إخواننا بضمير مستريح ... فهم الذين فرطوا وليس نحن!!!


وأخيرا أقول ... فرضا أن الفلسطينيين باعوا أرضهم ... هل نتخلى عنهم وهم يذبحون ليل نهار.

بل قل فرضا أن الفلسطينيين باعوا أرضهم ... هل نتخلى عن المسجد الأقصى وعن القدس بل عن فلسطين الإسلامية بكاملها ... مارأيك أخى/أختى إن قلت لك أن السعوديين باعوا مكة والمدينة لأمريكا ... أتراك تترك لهم المسجد الحرام والمسجد النبوى أو تترك لهم المدينتين المقدستين؟؟!!

أين العقل فى ذلك ... المشكلة أننا اصبحنا سطحيين أكثر من اللازم ... وأصبحنا كأننا مشتاقين لمن يخدعنا.


اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه ... وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه

أخوكم واحد من المسلمين


رابط تحميل سلسلة "فلسطين حتى لا تكون أندلسا أخرى"

رابط موقع الدكتور "راغب السرجانى"

السبت، مايو 10، 2008

أفلا يعقلون

السلام عليكم

أنقل لكم اليوم فيلم قصير بعنوان "أفلا يعقلون" يتناول طرق تلبيس إبليس على الإنسان فى دينه ... الفيلم رائع من حيث فكرته و طريقة سرده للأحداث وحتى فى إخراجه ... الفيلم شاهدته فى مدونة أخى "الـد يـب" ورأيت إعادة نشرة لتعم الفائدة ... الفيلم منقسم إلى قسمين ويقع إجمالا فى حوالى 18 دقيقة ... مشاهدة ممتعة ورجاءا قراءة تعليقى على الفيلم بعد مشاهدته.

الجزء الأول


الجزء الثانى


التعليق:

انتشرت هذه الأيام ظاهرة "يوسف" والذى لا يمت للإسم بصلة فالإسم أشرف من المسمى بكثير ... وغالب هذه الشخصيات التى تدعى المعرفة والعلم ببواطن الأمور واعتقادها فى أن المؤمنين "مضحوك عليهم" لاتجدهم يعقلون مايقولون ... وصبرا أخى ... أنا لا أدعى هذا فقط من باب الإفتراء عليهم ولكن معى مواقف حدثت لى شخصيا مع بعض من هؤلاء ... ولكن قبل أن أتطرق لهذه المواقف أريد أن أذكر بآية ألحت على أثناء مشاهدتى للفيلم ورؤيتى لحجج "يوسف" الهزيلة التى سرعان ما تتهاوى على يد "حسن" والذى يؤيد كلامه ليس بحجج عقلية شديدة التعقيد ولكن بأساليب منطقية غاية فى البساطة والوضوح ولكن ... لمن أراد الوصول للحق بصدق ... الآية هى


{ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاء فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ } الحج 31


ترى يوسف فى الفيلم –ووالله فى الحقيقة أيضا- مشتت الفكر لايدرى إلى مذهب ينتمى وعلى أى مبدأ يدافع ... تارة يدعى العلمانية وتارة يدعى الإلحاد ثم يختار ديانة ما ثم يعود للإلحاد مرة أخرى فهو تائه تتخطفه الأهواء والشبهات فتهوى به فى ظلمات بعضها فوق بعض إذا أخرج يده لم يكد يراها


{ وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ } النور 40


أسرد هنا موقفين حدثا لى مع أشخاص من نوعية "يوسف" للتدليل على ماهية هذه النفوس والعقليات


الموقف الأول: حدث لى عندما كنت أطبع ورق بجانب الجامعة وفى أثناء الطباعة دار حديث بينى وبين الشاب الذى يطبع لى وبادرنى بقوله "العلمانية على فكرة حاجة مش وحشة" ... فوجدت نفسى أدخل معه فى مناظرة وإن شئت قل محاضرة أبين له فيها كيف أن العلمانية هى وهم محض ... فإما أن تؤمن بالإسلام كله أو تتركه كله ... لاتقول أؤؤمن ببعض وأكفر بببعض ... وبدأت معه –كما أفضل دائما- من البداية ... من أصل الخلقة ... من حقيقة وجود الله وخلقه لهذا الكون العظيم وإرساله للرسل وخاتمهم محمد –صلى الله عليه وسلم- وصدق الرسالة ثم وجوب اتباعنا لتعاليمها ... كل ذلك وهو يسمع لا يرد بشئ ... إلا بأجوبة على أسئلتى بالإيجاب -حيث أنى أعتاد على استخراج الحقيقة من أفواه منكريها بالأسئلة الواضحة التى لا تقبل وجهان- وعندما وجد نفسه محاطا بالحجج على بطلان زعمه وجدته يقاطعنى بقوله "ولكن العلمانية أفضل من السلفية والصوفية وهذه المذاهب" منهيا كلامى باستدارته وابداء انشغاله بأمر ما فى يديه ... وهنا علمت أنى كنت أكلم نفسى وأن الكلام لا يدخل عقله وإنما هو يبحث عن مخرج من هذا الموقف وفقط ... فهذا الشاب لم يدعى مبادئ هو غير مقتنع بها وفقط –وإلا كان رد على حججى بحججه المقنعة بدلا من السكوت وعدم القدرة على الرد- ولكنه أيضا يعاند ولا يريد الوصول للحقيقة.


أما الموقف الثانى: فكان فى محاضرة فى الكلية –محاضرة غير نظامية كنشاط فى الكلية- عن التفكير الخلاق ... وكان يحاضر بها دكتور فى كليتنا ... وأخذ يأتى ببعض مشاهد من فيلم وثائقى لـ"
CNN" عن أينشتاين قبل وفاته قائلا بعض الكلام الذى يوحى بعدم وجود إله ... وكان الدكتور يعرض مشهدا ثم يقول لنا عن اهمية الخروج بالفكر عن كل ماهو مألوف والتحرر من كل القيود الموضوعة على الفكر فى سياق شديد الوضوح لمن يحسن ترجمة مابين الكلمات يحثنا فيه على إنكار الدين ووجود الرب العظيم ... وعندما قمت لأرد عليه بنفس طريقته من الوضوح الخفى –بمعنى الوضوح لمن يتدبر فى الكلام والخفاء على من لا يستمع بتدبر- لم يكن منه إلا أن قال لى مستهزءا "لعلك تجيد التحدث فى المايكروفون" فى إشارة إلى أنى بأضحك على عقول الحاضرين ... إن كان هذا الدكتور يدعونا للإلحاد لماذا لا يكون واضحا فى دعوته ولماذا لم يرد على ردا مقنعا من مجرد الإستهزاء الذى ينم عن خواء فكرى وراء اعتقاداته الباطلة؟؟؟!!!


إن كان هذان مثالان فقط ... فأنا متأكد من تكرار هذه الأمثلة كثيرا ... ولكن العيب ليس فى هؤلاء الناس ... فهؤلاء مغرر بهم يتبعون كل ناعق فى الغرب والذى بدأ يدخل فى الإسلام أفواجا فيما لايزال أشباه "يوسف" بين ظهرانينا يقلدون ما هو بائد مقلدين الصورة السيئة التى نهانا حديث النبى صلى الله عليه وسلم عنها


{
لا تكونوا إمعة تقولون إن أحسن الناس أحسنا وإن ظلموا ظلمنا ولكن وطنوا أنفسكم إن أحسن الناس أن تحسنوا وإن أساءوا أن لا تظلموا } إسناده صحيح أو حسن أو ما قاربهما


ولكن العيب فيمن ادعى الإلتزام وتخلف عن نصرة دينه بالعمل وليس القول فقط ... فهؤلاء الإمعات –أشباه "يوسف"- لم يهرولوا وراء الغرب إلا لافتتانهم بحضارتهم المادية ونفورهم من تخلف المسلمين والذى يبرأ منه الله ورسوله
... وقطعا هذا ليس بمبرر ولكن وجب على الملتزمين العاقلين سد هذه الذرائع حرصا على إخوانهم من الوقوع فيما وقعوا فيه.


أيضا ... وهذا أمر هام ... كم من "يوسف" فى هذا الزمان لم يجد "حسن" يأخذ بيديه من السقوط فى الهاوية ... وما كان "حسن" ليأخذ بيد "يوسف" إلا لو كان هو بادئ ذى بدء على عقيدة صحيحة ويقين قوى مبنيا على علم وعمل وفكر وتدبر وأولا وآخرا توكلا على الله ولجوءا إليه ... فيا أخوتى أذكركم بحديث النبى صلى الله عليه وسلم


{
إذا لعن آخر هذه الأمة أولها فمن كتم حديثا فقد كتم ما أنزل الله عز وجل } رجاله ثقات


وهاقد قد حدث ... فوجب على كل مسلم التثبت من عقيدته ثم الأخذ بيد من حوله ... ولو لاحظتم "حسن" فى الفيلم ... هو لم يقل حديثا واحدا ولا آية واحدة لنقل أنه أخطأ أو أفتى بغير علم أو يكون هناك عذرا لمن لا علم له ... يكفيك يقينك الراسخ بالله ... انقل هذا اليقين للناس مستعينا بالله تعالى.


وفى النهاية ... أقول لمن لايزال على معاندة من أمر هذا الدين ... قال ربنا تعالى


{ وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ } الكهف 29


فإن أردت الدين فبه ونعم ... وإن أبيت فلك مطلق الحرية ولكن ... كن على يقين من أن هناك يوم سيقوم فيه الناس لرب العالمين ... ولن تعلم الحقيقة إلا فى آخر نفس فى هذه الحياة ... ولعل ساعتها تكون لحظة الندم قد فاتت وتكون كمن صورته الآية


{ حَتَّى إِذَا جَاء أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ } المؤمنون 99 – 100


ويكون الرد عليك


{ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ } المؤمنون 100


فإن أردت المخاطرة فلك ماشئت ولكن ... لا تلومن إلا نفسك

أخوك المشفق عليك ... واحد من المسلمين


أقول هذا الكلام وأنا لا أعلم من أحدكم ذنوبا بمثل ما أعلم من ذنوبى ... ولكنى أستغفر الله.

الخميس، مايو 08، 2008

ومن أعرض عن ذكرى فإن له معيشة ضنكا

السلام عليكم

تعتبر هذه الآية { وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى } طه 124

دليلا للباحثين عن السعادة ... فلا طريق للسعادة فى الدنيا سوى الطريق الذى رسمه الله لنا ... صراط الله المستقيم ... هذا فى الدنيا فضلا عن الآخرة ... و هذا الإعتقاد جزء رئيسى فى عقيدة المؤمن.


ما حثنى للكتابة فى هذا الموضوع هو موقف حدث لى اليوم أسرده مجملا ... كنت أنتظر قريب لى اليوم فى محطة المترو والتى أصبح يذاع فيها الآن أغانى واعلانات –يعنى هى القاهرة ناقصة ضوضاء- ... وخلال انتظارى كانت هناك أغنية تذاع فى الإذاعة الداخلية للمحطة ... حاولت جاهدا تجنب هذه الأغنية والتركيز فى مصحفى ولكن أغلب محاولاتى باءت بالفشل ... ومما أخذ طريقه إلى أذنى من كلمات الأغنية بعض الكلمات التى أملتنا من تكرارها فى الأغنيات –العبيطة- التى يقولون عليها عاطفية من نوعية "أنا مابحبش حد إلا انتى" ... "أنا لقيت نفسى من بعدك" ... "أنا ماأقدرش أعيش من غيرك" ... "أنا عايش فى أحلى أيام حياتى معاكى" وهنا مع آخر جملة ورد فى خاطرى هذه الآية.


هل صحيح هذا الذى يعيش فى حب حرام ... ويتباهى به بل ويدعوا اليه هل يعيش فعلا فى سعادة؟

كما قلت قطعا ويقينا لا ... إذن كيف يقول هذا الشخص هذا الكلام؟


أقول ... ما الذى يجعل مدمن المخدرات يدمن عليها ... ومدمن الكحوليات لا يقوى على الإبتعاد عنها؟ انه تزيين الشيطان له بالسعادة اللحظية التى تجر من ورائها آلام وأحزان يختزلها له الشيطان فيشعره أن سنوات الأسى لحظات وأن لحظات السعادة سنوات ... كذلك الحال لهذا الشخص الذى يظن أنه بوقوعه فى الحرام من أجل فتاة يظن -وأؤكد هنا على أنه يظن لأن أغلب الشباب لا يعرفون معنى الحب ولكنهم موهومون بالميل الفطرى للجنس الآخر- أنه يحبها سيكون سعيدا ... وتعالى معى لترى طرفا من مظاهر هذا الحب:


أن ترى البنت مثلا تحدث مشاجرات مع والديها الفقيرين ليشتروا لها ملابس جديدة تقابل بها فتاها ليعجب بها!! لا أدرى ماعلاقة الملابس بالحب؟


أن ترى مثلا الولد يطيل فى أمد العلاقة مع فتاته مع علمه بأنه لن يكون قادرا على الزواج إلا بعد خمس أو ست سنوات على الأقل بمعنى انه يعلم انه غالبا لن تكون هذه الفتاة من نصيبه ورغم ذلك فهو مصر على علاقة "" الحب "" ... حب حقيقى فعلا!!!! ... هذا لعب بمشاعر البنت الساذجة التى تريد أن يستهزأ بها.


أن ترى الولد والبنت يقفان سويا فى منطقة مظلمة ليتبادلا كلمات الحب -الحرام- دون أن يراهم أحد ... مع أن هذا الولد هو هو لو رأى اخته فى نفس الموقف لربما جرها من شعرها حتى البيت ... فأين حبه لفتاته وكيف لا يغار على سمعتها كما يغار على أخته؟ ... أم أنها النزوات العاطفية الأنانية التى لا تعرف طريقا إلى الحب؟


سؤال أخير ... هل ياترى بعد سنة من الزواج –بفرض ان هذا الولد وهذه البنت قد تزوجا- سيبقى الحب كما هو ... اسمح لى بالإجابة باحصائية قد أجريت على زيجات هذه الأيام وما اتضح هو ... وأرجوك أن تستعد للرقم ... أكثر من 40% من حالات الزواج فى مصر يتم فيها طلاق ... هل تعلم مايعنى هذا ... هذا يعنى ان من كل 10 أزواج هناك أربعة حالات تفشل وتؤدى للطلاق ... أين الحب؟ أين أصوات القيثارة التى تعزف أعزب الألحان –من وجهة نظرهم-؟ أين الوعود التى طالما قطعها كل طرف للآخر بالوفاء والعطاء؟ كل ذلك كان كذبا وخداعا من الطرفين ... فالحب أكبر من ذلك بكثير ... ولكى تعرف الحب الحقيقى انظر إلى زوجين بعد 10 سنوات من الزواج ... فلو وجدت حبا وشوقا لكل من الزوجين للآخر فى حالة بعده ولهفة أحدهما على الآخر فى حالة مرضه فاعلم ان هذا هو الحب الذى دعا اليه الإسلام وأيده ... وكما ضربت لك أمثلة مظلمة لما يطلق عليه حبا هذه الأيام ... دعنى أضرب لك أمثلة للحب الحقيقى ... فمعى هنا مثالان ... ولا أقدر أن يبعد نظرى عن سيرة حبيبى محمد –صلى الله عليه وسلم- فهو من علمنا الوفاء والحب الحقيقيين وليس خداع الشباب هذه الأيام.


المثال الأول ... حب سيدنا محمد لزوجته خديجة -رضى الله عنها- وحبها له ... ألا تعلم أن سيدنا محمد –صلى الله عليه وسلم- كان يذهب للتعبد فى غار حراء لفترات تصل لشهر؟ وكيف كان يأكل فى هذه الفترة ... نعم ... كانت السيدة خديجة تحضر له الطعام ... لم تقل له لماذا تعتزلنى وتعتزل قومك وتبقى هنا منعزلا هذه المدة ... لم تلومه أو تعاتبه بل على العكس ... كانت تشجعه ... نعم ... أنسيت حين رجع من الغار مرتجفا بعد نزول الوحى عليه أول مرة ... أنسيت ماقالت له .. قالت له كلمات لو وزن عطفها وحنانها وعقلها لما وزنتها جبالا من ذهب ... قالت له "لا والله ... لا يخزيك الله أبدا" ثم بدأت تعدد صفاته الحسنة ... فكانت النتيجة أن يطرق باب النبى طارق بعد وفاة السيدة خديجة بسنوات ... فيقول النبى "اللهم هالة" أخت السيدة خدجة حتى تذكره بها ... وأيضا فى فتح مكة –أى بعد وفاة السيدة خديجة بحوالى ثمانى سنوات- يترك النبى جمع الناس الذين جاءوا يبايعونه ويجلس ساعه مع سيدة عجوز كانت من أصدقاء السيدة خديجة ... وحين تسأله السيدة عائشة "من هذه السيدة" ... يقول لها "انها من صديقات خديجة ... كنا نستذكر الأيام الخوالى".


والمثال الثانى ... حب النبى صلى الله عليه وسلم للسيدة عائشة وحبها له مع مايكبرها من السن بأكثر من أربعين عاما ... ولكن تراه –صلى الله عليه وسلم- عندما يسأله سيدنا –عمرو بن العاص- بعد رجوعه من غزوة منتصرا "من أحب الناس إليك" فيقول له النبى –صلى الله عليه وسلم- "عائشة" هكذا ... دون مواربة أو تلميح ... فهذا حب حلال بل هذا الحب يحثنا الإسلام عليه وليس فقط يبيحه ... ثم يسأله "ثم من" فيقول النبى "أبوها" فلم يقل أبو بكر ولكن نسبه إليها كأنها اشارة إلى أن من أسباب حبه له أنه أبا لزوجته.


أرأيتم معى هاتين الصورتين للحب ... صورة يدعيها الشباب هذه الأيام وتساعدهم عليها وسائل الإعلام المفسدة والتى تظهر فشلها من إحصائيات الطلاق ... وصورة مضيئة للحب العفيف الذى يضمن سعادة الدنيا والآخرة طالما بنى على الإيمان وحب الله.


أترك كل واحد وواحدة منكم الآن مع نفسه/نفسها لتختاروا أى الفريقين تحبون أن تنضمون اليه ... فريق توهم السعادة فى الحب الحرام ... أم فريق السعادة الحقيقية المباركة من الله.


أخوكم ... واحد من المسلمين

الجمعة، مايو 02، 2008

كتب ربكم على نفسه الرحمة

السلام عليكم


اليوم على العشاء كنت أتجاذب أطراف الحديث مع العائلة ... وصل بنا الحديث إلى أن قال أحد الحاضرين على استحياء مستفسرا

"طالما أن الله خلق الإنسان ويعلم أنه سيخطئ ويعصى فلم خلق الجنة والنار؟"

تذكرت رد الشيخ الشعراوى –رحمه الله وأدخله فسيح جناته- الرائع على هذه القضية وهى القضية التى تكلم فيها كثير من العلماء والتى –على ما أعتقد- أصبحت واضحة لدى أغلب الناس ولكنى أردت أن أورد هذا الرد الرئع لعل أحدا يستفيد به ... يقول الشيخ الشعراوى

"هب أن هناك أب لديه ثلاثة أولاد ... وأعطى لكل واحد منهم عشرة جنيهات ... ثم رجع لزوجته قائلا لها ... سيشترى الأول كتاب بالعشرة جنيهات ... أما الثانى فسيشترى حلوى ... والثالث سيتصدق بالعشرة جنيهات ... ولما عاد الأولاد الثلاثة سألهم عما فعلوا بالعشرة جنيهات ... الأول قال اشتريت بهن كتاب ... والثانى قال اشتريت بهن حلوى ... والثالث قال تصدقت بهن ... هل علم الأب الغيب؟ ... طبعا لا ولكنه يعلم أولاده ويعلم طبائعهم وطريقة تفكيرهم ... ولله المثل الأعلى ... هو خالقنا يعلم ما كان وما سيكون وما لم يكن لو كان كيف كان يكون"

وقلت للسائل ... وأيضا من رحمة الله أنه لم يترك الإنسان بدون رسل يرشدونه للحق ... بالرغم من أن الله خلق للإنسان عقلا كان يجب أن يستخدمه للوصول إلى الله ... طبعا لم يكن يقدر هذا العقل أن يصل تماما بدون وحى ولكن على الأقل أن يصل لما وصل إليه سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم- بتعبده فى غار حراء من أن هذا الكون لابد له من خالق عظيم.

وأيضا رحمة الله وسعت كل شئ وباب التوبة لديه مفتوح دائما لا يغلق إلى أن تشرق الشمس من مغربها.

وهنا خطر ببالى سؤال لهذا السائل فقلت له ... ولكن لماذا لا تقل أن الله يصبر ويحلم على عباده ويسعهم برحمته وتوبته أكثر كثيرا مما يستحقون ... فالله يرزق عباده المؤمنين والكافرين على السواء وهذا هو الرزق العام ... وهناك أيضا الرزق الخاص –وهذا ما كنت أتعجب من رحمة الله منه- وهو رزق القرب من الله بالرغم من الوقوع فى المعصية ... ولأوضح هذا الأمر أضرب مثلا ... تخيل انسان مسلم صائم فى رمضان ثم أذنب ذنبا فى نهار رمضان -من سب أو غيبة أو نميمة أو ما إلى ذلك- ثم يذهب هذا الشخص إلى صلاة القيام فى الليل بدون توبة مما أذنب نهارا ... الطبيعى ألا يشعر هذا الشخص بأى روحانيات فى الصلاة لأن الخشوع والقرب من الله هو من الرزق الخاص الذى يختص به الله عباده المؤمنين ... ولكن على العكس قد ترى هذا الشخص خاشعا مطمئنا فى الصلاة ... وهذا ليس نجاحا منه ولكنه فضل من الله الذى أكرمه بالقرب منه على الرغم من خطأه لكن هى رحمة الله وتودده لعباده فهو "الودود" سبحانه.

أيضا ترى العمل القليل الذى يتحصل منه المسلم على الكثير والكثير من الحسنات إلى الحد الذى كنت أتعجب فعلا معه من عظم الجزاء على قلة العمل ... مثلا حديث النبى –صلى الله عليه وسلم-

"من قال : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ، في يوم ، مائة مرة . كانت له عدل عشر رقاب . وكتبت له مائة حسنة . ومحيت عنه مائة سيئة . وكانت له حرزا من الشيطان ، يومه ذلك ، حتى يمسي . ولم يأت أحد أفضل مما جاء به إلا أحد عمل أكثر من ذل" .. حديث صحيح

لا يستغرق قول الدعاء سوى خمسة دقائق على أكثر تقدير ... وتجد الجزاء كما هو مذكور فى الحديث ... فدائما أقول لنفسى أن هذا الجزاء الجزيل ليس لأنا نستحقه ولكن لأن الله كريم ... هو يعطى بدون حساب ... هو أرحم بنا من أمهاتنا ... هو يريد بنا الخير دوما ولكنا دائما نجلب الشر لأنفسنا.

وليتذكر كل واحد منا كيف قاده الله لطريق الإلتزام و التعرف عليه ... وأن الله لايترك من يبتعد عنه مع غناه عن العالمين ... فيكفى فقط أن تتخيل حجم الإنسان وحقارته مقارنة بخلق السماوات والأرض ... لا شئ ... وبرغم ذلك يعفو الكريم ويصفح ... والأشد من ذلك أن الله "يفرح" بتوبة عبده العاصى.

اللهم لك الحمد أن جعلتنى عبدك ... وأن كنت أنت ربى

رضيت بالله ربا ... وبالإسلام دينا ... وبمحمد –صلى الله عليه وسلم- نبيا ورسولا


السلام عليكم