الأحد، ديسمبر 30، 2007

كتاب – معالم المشروع الحضارى ... الجزء الأول

السلام عليكم

كانت أجازة العيد طويلة وكانت هناك فرصة طيبة للقراءة ... كتاب هذه التدوينة للدكتور "محمد عمارة" المفكر الإسلامى ... الكتاب بعنوان "فى ذكرى مئوية ميلاد الإمام الشهيد حسن البنا ... معالم المشروع الحضارى فى فكر الإمام الشهيد حسن البنا" ... والكتاب –كما هو واضح من اسمه- يتناول ملامح المشروع الحضارى الذى أراد تأسيسه الإمام "حسن البنا" أو قل بالأحرى أنه أراد إستكماله بعد "جمال الدين الأفغانى" والذى تلاه تلميذه الشيخ "محمد عبده" ثم الأستاذ "محمد رشيد رضا" وأخيرا الإمام حسن البنا.

يبدأ الكتاب بفصل عن حياة الإمام بإسم "بطاقة حياة" ... واسمحوا لى ذكر ومضات من حياة هذا الإمام المجاهد.

الإسم: حسن أحمد عبد الرحمن البنا (1324-1368 هـ / 1906-1949 مـ).

المنشأ: نشأ فى أسرة بسيطة تحترف الزراعة بقرية "شمشيرة" بمحافظة "كفر الشيخ" ... كان والده طالبا للعلم الشرعى ومشتغلا بالخطابة فى المساجد. كان للإمام ثلاثة أخوة ذكور فوجه الوالد الإبن "حسن" لدراسة الفقه على المذهب الحنفى ... والأخ الثانى "عبد الرحمن" على المذهب المالكى ... والأخ الثالث "محمد" على المذهب الحنبلى ... والأخ الرابع "جمال" على المذهب الشافعى ... فانظر لمثل هذه نشأة تضم أغلب أطياف الأمة وكم تؤثر فى انفتاح العقل على إتساع هذا الدين وشموليته وقبول الآخر.

بداية النشاط الدعوى: بدأ النشاط الدعوى للإمام مبكرا جدا بصورة تفوق التصور ... فقد رأس جمعية "الأخلاق الحميدة" والتحق عضوا بجمعية "منع المحرمات" السرية وذلك فى المدرسة الإعدادية !!!

وبعد الإعدادية ... انضم الإمام لمدرسة المعلمين وانخرط فى "الطريقة الحصافية" وكانت هذه الطريقة –على حد قول الكاتب- أقرب طرق الصوفية من الشريعة وأبعدها عن الخرافات والبدع ... كما واظب على ارتياد المكتبة السلفية –كما ذكر فى مقدمة كتاب "الرسائل" للإمام حسن البنا- وانظر لهذا الجمع بين نشأة بين أكناف الفقه بمذاهبه ... ثم الإتصال بالصوفية واعتياد السلفية وكيف أثرت هذه العوامل مجتمعة فى تكوين هذه الشخصية العملاقة.

قام الإمام بتأسيس جمعية "الحصافية الخيرية" –مع بعض من زملائه- بهدف الدعوة إلى الأخلاق ومحاربة المنكرات ولوقف المد التبشيرى فى ذلك الوقت ... كما شارك الإمام فى مظاهرات ثورة 1919م.

مرحلة جديدة من العمل الدعوى: تخرج الإمام من دار العلوم عام (1346هـ / 1927مـ) بترتيب الأول على دفعته ... ورشح للسفر إلى باريس للدراسات العليا ولكنه تنازل عن حقه فى السفر للعمل على تحقيق أهدافه فى مصر والتى سأذكرها فى نهاية هذه التدوينة نقلا عن الإمام نفسه.

تم تعيينه مدرسا بالإسماعيلية ... وهناك رأى الصورة البغيضة للإستعمار من استفادة الإحتلال من خيرات البلد فى حين تدهور حال أهلها ... والتغريب الثقافى والإجتماعى الذى يتحدى هوية الأمة ... هذا بالإضافة لما عاصره الإمام من زلازل أصابت الأمة من سقوط للخلافة (1924مـ) وصدور عدد من الكتب بأيدى مسلمين تصادم ثوابت الإسلام ... دفعه كل هذا لتأسيس جماعة "الإخوان المسلمين" فى (1347هـ/1928مـ) بمساعدة ستة رجال جميعهم من العمال الحرفيين.

زار الإمام ثلاثة ألاف قرية مصرية من أصل أربعة ألاف هى كل قرى مصر فى ذلك الوقت وذلك بخلاف المدن الكبيرة والصغيرة!!!

أصدر حوالى ثمانية من المجلات والصحف منها (مجلة "النذير" الأسبوعية، مجلة "المنار الشهرية" و جريدة "الإخوان المسلمين" اليومية).

رشح الإمام نفسه فى الإنتخابات البرلمانية مرتين ... كما جاهدت الجماعة فى فلسطين مابين عامى (1947 و 1948) قبل وبعد دخول الجيوش العربية أرض فلسطين ... ونتيجة لهذا الظهور فى مواجهة الإستعمار والمخطط الصهيونى صدرت الأوامر العسكرية –بضغط من الإستعمار- بحل الجماعة فى (8 ديسمبر عام 1948) وكان عدد أعضائها يومئذ نصف مليون عضو.

نهاية مشرفة لحياة عظيمة حافلة بالعطاء: تم اغتيال الإمام عام (1949مـ) بالقاهرة.

هدف الإمام: أعود هنا لذكر أهداف الإمام فى حياته ... حيث أجاب على سؤال فى مادة الإنشاء وذلك قبيل مغادرتة لدار العلوم ... كان السؤال "إشرح أعظم أمالك بعد إتمام دراستك، وبين الوسائل التى تعدها لتحقيقها" وكانت الإجابة كالتالى ...

"إن أعظم أمالى بعد إتمام حياتى الدراسية أملان:

1- خاص: وهو إسعاد أسرتى وقرابتى

2- عام: وهو أن اكون مرشدا معلما، إذا قضيت فى تعليم الأبناء سحابة من النهار، قضيت ليلى فى تعليم الأباء هدف دينهم ومنابع سعادتهم .. تارة بالخطابة والمحاورة، وأخرى بالتأليف والكتابة، والثالثة بالتجول والسياسة.

وقد اعددت لتحقيق الأول: معرفة الجميل

ولتحقيق الثانى، من الوسائل الخلقية: الثبات والتضحية، وهما ألزم للمصلح من ظله، وسر نجاحه كله .. ومن الوسائل العملية: درسا طويلا، سأحاول أن تشهد لى به الأوراق الرسمية، وتعرفا بالذين يعتنقون هذا المبدأ أو يعطفون على أهله، وجسما تعود الخشونة على ضآلته، وألف المشقة على نحافته، ونفسا بعتها لله صفقة رابحة، راجيا منه قبولها، سائله إتمامها ..

ذلك عهد بينى وبين ربى، أسجله على نفسى، وأشهد عليه أستاذى فى وحدة لا يؤثر فيها إلا الضمير."

انتهت قصة هذا الإمام الجليل المجاهد والذى اعتبره ملكا للأمة كلها ليس للإخوان المسلمين فقط ... فاللهم تقبله عندك فى الشهداء وانفعنا بسيرته.

نلتقى التدوينة القادمة إن شاء الله فى تكملة الكتاب ومعالم المشروع الحضارى للإمام.

السلام عليكم

الخميس، ديسمبر 27، 2007

شكرا ... حبيبي


أحيانا ... تأخذنا الحياة وننسى أعز الناس علينا ... ننسى من ضحى من أجلنا ... ننسى أناس كانوا يتمنون السعادة لنا ولو على حساب أنفسهم.
أحيانا ... يغرنا كثرة الإحسان وإلفه عن تذكر المحسنين ... وعن تذكر ما تركوا ليعطونا و ما فقدوا ليمنحونا.
أحيانا ... أجد نفسى مقصرا تجاه هذا أو ذاك ولكن تاخذنى مشاغل الحياة فيبقى الإحساس بالتقصير و يبقى التقصير ... ولكن هناك أناس لا تأخذهم مشاغل الحياة وتقذفهم فى دائرة التقصير.
أحيانا ... ننسى أن نقول أحبك للذين طالما أحبونا ... ننسى أن نقول أحبك للذين نحبهم ولكن تأخذنا مشاغل الحياة عن أن نقول لهم هذه الكلمة.

لطالما أردت ان اقولها لك ولكن لايمكننى ذلك الأن فقد فارقت دنيانا ... أتمنى لو يرجع بى الزمان فأقولها لك وأنحنى أقبل قدميك شاكرا لك ... ولكن ... لعل عزائى أن أقولها لك الأن وأشهدكم عليها ... فلربما أحدكم يكون مثلى فى تقصيرى فيشكره بشكرى له.

شكرا ياحبيبى يا رسول الله

شكرا ... ولو كان الشكر قليلا على ما قدمت لى ... فأنا الأن أتذكر حالى قبل السير فى طريقك ... حياة تافهة باردة لامعنىً لها ولا هدف ... آكل لأن الناس تأكل ... وأشرب لأن الناس تشرب ... وأنام لأن الناس تنام ... لاأعرف إلى أين ينتهى بى المسير ... ولا أرى نهاية الطريق.
شكرا ... فلقد علمتنى كيف أعيش فى الدنيا لغاية عظيمة ...ولقد قدمت لى سيرتك رصيدا لا ينضب أتعلم منه وأستقى ماأصلح به أمر دينى دنياى.
شكرا ... فما عرفت السعادة إلا فى طريقك ... ولا افقدها إلا بمقدار ما أبتعد عنه.
شكرا ... وسامحنى على الشكر فهو يتضائل أمام تضحياتك لهذه الأمة.

لطالما تحملت عنت الكافرين والمنافقين لتبلغ لى الدين وتخرجنى وأمتك من الظلمات إلى النور.
لطالما ناجيت ربك طالبا منه العفو عن أمتك و إيصال رحمته –تعالى- لنا جميعا.
لطالما تعبت وجُعت وتألمت لنرتاح ولتبين لنا الطريق واضحا جليا لا لبس فيه ولا غموض.
لطالما يسرت على امتك امر دينها وزممت من تشدد فيه.

لكأنى أراك يوم الطائف راجعا حزينا يملأ الهم رأسك ... خائفا علي أهلها من تعنتهم أن يوردهم حتفهم.
لكأنى أراك عندما نزل إليك ملك الجبال يسئذنك فى إطباق الأخشبين على أهل الطائف فأبيت لعل الله يخرج من أصلابهم من يوحده.
لكأنى أراك يوم الهجرة واثقا من نصر الله تطمئن صديقك الصديق الذى يكاد يهلك فزعا عليك فتقول له إن الله معنا.
لكأنى أراك فى المدينة تمر عليك الأهلة ثم الأهلة ثم الأهلة ولم يوقد فى بيتك نار ولو أردت المال والجاه لكفاك أهل مكة منه على أن تترك دينك فما رضيت.
لكأنى أراك يوم الخندق رابطا حجرين على بطنك من الجوع وتعمل مع المسلمين كفرد منهم مع ماأنت فيه من النبوة والملك عليهم.
لكانى أراك حين تدخل مكة وتقول لمن داوموا على ايذائك وايذاء أصحابك اذهبوا فأنتم الطلقاء.
لكأنى أراك تسابق أم المؤمنين عائشة فى الصحراء مداعبا لها.
لكأنى أراك تعلم الشاب الذى جاءك يستأذنك فى الزنا فتقول له ... أترضاه لأمك ... أترضاه لأختك ... فلم تعنفه ولم توبخه ... فصدق رب العالمين حين قال عنك رحمةً للعالمين.
لكأنى أراك فى المنزل تساعد فى عمل زوجاتك مع ما أنت فيه من هموم جسام وأمور عظام.
لكأنى أراك وأنت مطل من باب بيتك على المسلمين فى المسجد فى أيام مرضك الأخير مبتسما لهم ومودعا لهم راضيا أن يكون أخر عهدك بهم الصلاة.

فعذرا رسول الله على تقصيرى فى إبلاغ دعوتك ... عذرا رسول الله على تفريطى فى رسالتك ... ولكن تقبل منى شكرى واعتذارى ... ولا يسعنى إلا أن أقول لك أنى أحبك ... فشكراً ياحبيبى.

السبت، ديسمبر 22، 2007

كتاب – قوة التحكم فى الذات

السلام عليكم

كتاب اليوم هو كتاب "قوة التحكم فى الذات" للكاتب والمحاضر العالمى الدكتور "إبراهيم الفقي" والمعروف عالميا وعربيا وله سجل إنجازات مشرف فعلا مدون فى بداية الكتاب.

الكتاب يتكلم بصورة عامة –وكما هو واضح من عنوان الكتاب- عن التحكم فى الذات والوصول بهذا التحكم إلى السعادة المنشودة ... يظهر بوضوح من أسلوب الكاتب نزعته الدينية القوية والتى ظهرت فى كثير من الإستشهادات من القرأن والأحاديث الشريفة –على قائلها أفضل الصلاة والتسليم- ... أيضا يتسم الكتاب مثل غالبية كتب التنمية البشرية و محاضراتها بكثير من الأمثلة الواقعية والإحصائيات والقواعد المستنتجة من هذه المواقف مع بعض الطرق العملية للوصول إلى تنفيذ هذه القواعد.

الكتاب يقع فى خمسة فصول رئيسية

الفصل الاول: التحدث مع الذات

ويتناول مناقشة التحدث مع الذات مبينا مستوياته وأنواعه ويمكن تلخيص هذا الفصل فى الآتى

# يستهلك الإنسان وقتا كبيرا فى الحديث إلى ذاته فراقب نفسك وامنعها من إضاعة الكثير من الوقت فى المحادثة السلبية مع الذات.

# ركزفى حديثك مع نفسك على الرسائل الإيجابية كقولك مثلا "أنا ناجح" أو "أنا سعيد" فبكثرة تكرار هذه الرسائل يتم برمجة العقل الباطن على أن هذه هى الحقيقة مما يؤدى لإنعكاس ذلك على حياتك.

الفصل الثانى: الإعتقاد

ويتناول قضية الإعتقاد وكيف تؤثر فى حياة الإنسان وذكر أشكال الإعتقاد وهى (الإعتقاد فى الذات، الإعتقاد فيما تعنيه الأشياء، الإعتقاد فى الأسباب، الإعتقاد عن الماضى، الإعتقاد فى المستقبل) ويمكن تلخيص هذا الفصل فى الآتى

# حاول تغيير الإعتقادات السلبية عنك وعن الأشياء المحيطة بك إلى إعتقادات إيجابية فمثلا ... بدلا من أن تعتقد أن زملاءك يكرهونك ... اعتقد فى أنهم يحبونك وحاول اقناع نفسك بذلك فبالتأكيد سيؤثر ذلك على علاقتك معهم.

الفصل الثالث: طريقة النظر للأحداث

يتناول هذا الفصل مناقشة نظرتنا للأحداث ... ويضرب الكاتب مثالا على أثر نظرتنا للأحداث على سعادتنا فيقول ... ذهب مدير إنشاءات أحد الشركات إلى موقع إنشائى فسأل عامل ماذا تفعل؟ ... رد عليه العامل بغيظ "أقطع هذه الحجارة بهذه الآلات البدائية إلى قطع صغيرة كما أمرنى مدير الموقع وهذا العمل يثير غضبى خصوصا فى هذا الجو شديد الحرارة" ... ذهب مدير الإنشاءات لعامل ثان وسأله نفس السؤال ... أجاب عليه العامل الثانى "أقطع هذه الحجارة الكبيرة إلى قطع صغيرة ثم أنقلها إلى هذا المكان وهذا العمل ممل ولكنى أتكسب منه قوتى وقوت أولادى فأنا أفضله على الجلوس فى البيت بلا عمل" ثم اتجه مدير الإنشاءات إلى عامل ثالث وسأله نفس السؤال ... رد عليه العامل الثالث بأن اشار إلى البرج الذى يعملون به قائلا "ألا ترى إنى أبنى هذا البرج" فهؤلاء العمال الثلاثة يعملون نفس العمل فى نفس المكان بنفس الظروف ولكن نظرتهم مختلفة ... فهنا يمكن تلخيص هذا الباب أنه عليك النظر إلى الأحداث بإيجابية والنظر إلى نصف الكوب المملوء.

الفصل الرابع: العواطف

ويناقش هذا الفصل عواطف الإنسان وكيف تؤثر عليه سلبا وإيجابا ... ويخلص الكاتب إلى أنه لا يجب السماح للعواطف السلبية التأثير علينا وذلك بمعنى أن يكون الإنسان اكثر ثباتا فى مواجهة العواطف السلبية فمثلا ... إذا استيقظت من نومك نشيطا سعيدا ثم خرجت فوجدت سيارتك معطلة ... فلا يجب أن يتحول يومك كله إلى كابوس لمجرد هذا الشعور ... ولكن تخطى هذا الموقف بابتسامة ولا تجعله يؤثر على مزاجك اليومى ... وهذا كان ملخص الفصل.

الفصل الخامس: السلوك

وفى أخر فصل من الكتاب ... يتناول الكاتب سلوك الإنسان وكيف أنه فى كثير من الإحيان يتم برمجة سلوك الإنسان على سلوكيات سلبية أو ايجابية بدون ان يشعر ... ويكون مصدر هذه البرمجة (الوالدين، المدرسة، الأصدقاء، وسائل الإعلام) ... وبالتالى فيجب على الإنسان كل فترة أن يتمهل قليلا ويتأمل فى سلوكياته ... فيتخلص من السلوكيات السلبية ويحافظ على السلوكيات الإيجابية.

وفى خاتمة الكتاب ذكر الكاتب قصة معبرة ... تحكى القصة عن عماد الذى لايتجاوز السابعة من عمره ... كان ذاهبا إلى رحلة مع عائلته إلى جزيرة تاهيتى ... وفى أثناء الرحلة صعد عماد إلى سطح السفينة ونظر للمحيط وانحنى عماد بشدة حتى وقع فى المحيط ... صرخ عماد كثيرا حتى سمعه رجل فى الخمسين من عمره ... فأطلق صافرة الإنذار فى السفينة حتى تتوقف وأسرع إلى عماد لإنقاذه ... وتم انقاذ عماد فى آخر لحظة ... وعندما صعد عماد للسطح وهدأ روعه ... أسرع يبحث عن الرجل الذى أنقذه ... فوجده واقفا فى جانب السفينة مازال مبتلا ... أسرع عماد نحوه واحتضنه وقال له "شكرا لك، لقد انقذت حياتى" ... نظر اليه الرجل وقال له كلمة عجيبة ... قال الرجل لعماد "يابنى، أتمنى أن تساوى حياتك انقاذها" انتهت الحكاية.

السؤال الأن ... هل تساوى حياتى وحياتك إنقاذها؟

إن كانت حياتنا لعب وترف وتمتع بشهوات الدنيا وملذاتها فقط فما قيمتنا فى الحياة ... قال مصطفى صادق الرافعى "مااستحق الحياة من عاش لنفسه فقط" ... وكان أستاذ لنا فى الجامعة يقول لنا "إما أن تساعد، وإما أنك بحاجة للمساعدة" ... فقيمة حياتى وحياتك يا أخى بمقدار مانقدمه من خير فى هذه الحياة من مالنا ووقتنا وجهدنا ... وفى هذا يقول سيدنا محمد –صلى الله عليه وسلم- "لأن امشى فى حاجة أخى حتى تنقضى خير لى من عبادة شهر" -الحديث بالمعنى- هذا فى باب الوقت والجهد ... أما فى باب المال يقول مولانا عز وجل "مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّئَةُ حَبَّةٍ وَاللّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاء وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ " البقرة 261.

لذا فمن واجبنا أن نحاول أن نجعل لحياتنا معنى بالعمل لأهداف كبيرة والإهتمام بمعالى الأمور والبعد عن سفاسفها وتقديم الخير للناس ... كل الناس.

معلومات عن الكتاب

اسم الكــتاب: قوة التحكم بالذات

اسم الكــاتب: د/إبراهيم الفقى

النــــــاشـــر: المركز الكندى للتنمية البشرية

تاريخ النشـر: 2000 مـ

السلام عليكم

الخميس، ديسمبر 20، 2007

مغامراتى مع عجل العيد !!

السلام عليكم

الأمس كان أول عيد نضحى فيه ... وكانت الأضحية عجل جاموسى ... العجل واضح إن هو كان مبسوط شوية ... بالإضافة إن الجزار واضح برده إنه كان مبتدئ أو مالوش فى ذبح العجول ... المهم إن دى كانت تعتبر مغامرة بالنسبة لى لأنى لم أشارك قبل ذلك أبدا فى ذبح عجل ... الموضوع صعب فعلا.

بدأ الأمر صباحا عندما ذهبنا للمكان الذى سنذبح فيه العجل ووجدنا الجزار مع اثنين من المساعدين ... كان العجل موضوعا فى مساحة حوالى 2X3 متر ... وزى ما قلت كان العجل مبسوط شوية فكان مصر إنه مايندبحش!؟ ... كان هايج جدا وكلما حاول أحد المتخصصين –الجزار أو أحد مساعديه- الدخول لتقييد قدميه أصدر حركات عصبية ... فلما رأى مساعدى الجزار هذا الموقف خافوا ... أيوه فعلا خافوا ... وبعد شوية مشوا !!؟؟ جزارين آخر زمن!

المهم ... الجزار قعد لواحده مستنى العجل يديله ظهره علشان يقيده وإحنا مستنيين ... مستنيين ... مستنيين ... هه ياعم ...مش ناوى تدبح ولا ايه ؟؟ ... لسه ياباشا ... ربنا يهديه بس ويتدور!

خرج الجزار يتهوى شوية ولقى جزار تانى معدى ... سأله إنه يساعده فى ذبح العجل البلطجى اللى عندنا ده ... الراجل -ماشاء الله- دخل فى ظرف خمس دقايق كان ذبح العجل ... كل ده طبعا وأنا ماليش دعوة ... عجل مين ياعم ... إذا كان الجزار كان خايف أمال أنا اعمل ايه ... فأنا كنت بأراقب الموقف وساعدتهم بس فى شد الحبل وهما بيوقعوه ... المهم خلاص العجل اندبح.

دخلنا للمرحلة الأكثر إثارة بالنسبة لى ... بماإن مساعدى الجزار إنصرفا ... فكان لابد من أن نساعده من ناحية لأنه لابد له فى بعض الأوقات من مساعد ومن ناحية أخرى حتى لا نبقى طوال الليل فى هذا الأمر ... وهنا ظهرت مواهبى الفذة والتى اكتشفتها لأول مرة فى هذا اليوم ... طلعت جزار بريمو ... مسكت على الجزار فى السلخ والتقطيع ... ثم قطعت معه اللحم ... ثم كسرت العظم بالساطور على حاجة خشب كده شبه الترايزة بيسموها (الأورمة) ... كل ده وأنا ماكنتش عامل حسابى على الإشتراك فى هذه المعركة فكنت رايح بهدوم عادية ... حتى إنى متأكد إن الجزار لما شافنى فى أول اليوم قال فى نفسه (ايه الواد الفرفور ده ... اليوم مش هايعدى باين) ... وفى نهاية اليوم خرجت بدون أن تتأثر ملابسى بأثار المعركة وأخذ الجزار يثنى على ... مش بأقولكم ... بقيت جزار محترف ... المهم نمت اليوم ده زى القتيل ... بقالى فترة كبيرة جدا ماشعرتش بتكسير العضم ده ... احنا دلوقتى تانى يوم العيد الصبح ... وبدأت استريح شوية.

لو نظرت فيما حدث البارحة ... من تعب ومخاطرة لذبح العجل وتوزيعه على الأهل و الأقارب وإيصاله حتى باب بيتهم ... لعرفت عظمة هذا الدين ... الغنى بالأمس كان يخاطر ويتعب ويمتنع عن زيارة الأهل المحببة للجميع فى العيد ليقدم اللحم للفقراء ويوصلها لباب بيتهم دون عناء منهم ... هنا ... وهنا بالذات ... أتذكر إدعاء جمعيات حقوق الحيوان الاوروبية عن شريعة التضحية فى العيد أنه ظلم للحيوان ؟؟!! أترك لكل واحد منكم الآن الرد على هذه الشبهة ... فعندما تذهب لإعطاء أحد الفقراء لحم العيد ... وعندما ترى السعادة على وجهه ... تذكر هذا الإدعاء وسترى الرد يقفز إلى ذهنك بدون عناء.

كل عام وانتم بخير

أخوكم جزار المستقبل/واحد من المسلمين

السلام عليكم

الثلاثاء، ديسمبر 18، 2007

كل عام وانتم بخير


السلام عليكم

حبيت بس أقول ... كل عام وانتم بخير ... وماتكتروش من اللحمة والفتة أصل إخواننا يزعلوا!!

سلام عليكم

أمتنا لسه بخير


السلام عليكم

أكتب هذه التدوينة لأقول لنفسى ولغيرى ممن سيقرأ هذا الموضوع –إن شاء الله- إن أمة الإسلام لسه بخير ... صحيح الخبث كتير ولكن الخير برده كتير ... وأنا هاأكتفى بس بذكر موقفين حصلوا معايا اليومين اللى فاتوا للتدليل على ما أقول ... صحيح الموقفين دول مافيش فيهم بطولات كبيرة ولا تضحيات عظيمة من أبطال الموقفين ولكن ... فيهم لمسة رقيقة ومدلولات لطيفة على خيرية هذه الأمة برغم مافيها من علل مؤقتة ستزول قريبا إن شاء الله.

الموقف الأول ... عند خروجى من محطة المترو ... وجدت رجلاً ملتحياً يبيع سواك ومطويات دعوية صغيرة ... كان بجانب المدخل فعبرت من جانبه للخروج وكان المخرج مزدحما ... وعند عبورى بجانبه وكزنى بيده وهى ممسكة بمطوية دعوية وهو يقول فى سرعة "هدية للدعوة" ... وحيث أنه لم يكن من الممكن أن أقف فقد أكملت طريقى إلى خارج المحطة وأنا أجد فى يدى هذه المطوية ... وشعرت أن هذه حركة من هؤلاء البائعين لإستمالة قلب الزبون إما للشراء منه أو لإعطائه صدقة ... ولكنى فى نفس الوقت تعودت ألا آخذ شئ بلا مقابل ... فذهبت مضطراً لأعطيه قليل من المال ورجعت ... وفى رجوعى وجدته ينادى عليّ قائلا "يا شيخ ... المطويات دى واحد عطيهالى علشان أوزعها مجاناً ... الفلوس اللى إنت عطيتهالى دى تمنها ولا من عندك؟" فى إشارة أنى لو أعطيته هذا المال ثمنا لهذه المطوية فلا يحل له أن يأخذها لأنها ليست ملكه ... فرددت عليه أن لا ... وأن هذا المال له ... المهم فى هذا الموقف أن هذا الرجل يبدو من مظهره شدة الفقر ... والمبلغ الذى أعطيته إياه صغير جدا لا يذكر ... وأيضا المكان مزدحم لا يسمح بالنقاش والجدال ... كما أنى لا أعرف أن هذا الرجل أخذ هذه المطويات للتوزيع مجاناً ... ورغم كل ذلك ترى الإيمان فى قلب هذا الرجل وتقواه تمنعه من أكل المال الحرام ... هذا الرجل بتقواه مع فقره الشديد لم يجعل لى عذراً أو لأحد من المسلمين فى أكل المال الحرام من رشوة أو غيرها متعللا بضيق الحال ... فلن تكون فى مثل حال هذا الرجل.

الموقف الثانى ... كلمنى اليوم أخ لى حاكيا عن رجلا يسكن فى مدينتى -البلد- متعجبا من ضيق حاله وشكره وصبره ... يقول لى ... هذا الرجل يعمل مدرسا بالأزهر بأجر حوالى 300 فى الشهر وعنده من الأولاد سبعة ويعيش فى شقة بغرفتين ... يحكى انه فى يوم دُعىَ –أخى هذا- وبعض الأخوة ومنهم هذا الأستاذ الازهرى لتناول طعام ... وعندما ذهبوا وجدوا الطعام عبارة عن صينيتين مكرونة بشاميل وكان الافراد حوالى 6 أو سبعة أفراد ... طبعا تأفف أغلب الحضور فى أنفسهم من قلة الطعام ... وقال هذا الأستاذ الأزهرى "الحمد لله ... انتوا عارفين الأكل ده فيه مكرونة ولبن وبيض ولحمة ... ياسلام نعمة والله ... والله إحنا هانتسأل على النعمة دى يوم القيامة!!!" أترك لك أخى تخيل حال هذا الأستاذ ... يكمل لى أخى هذا أن هذا الأستاذ منضما لجماعة التبليغ –وفقهم الله لنشر دعوة الله فى الأرض جميعا- وبعد رجوعة من خروج فى سبيل الله لمدة شهر للدعوة ... جاء بضيف و أقامه معه ثلاثة أيام ... فعندما قال أخى للأستاذ الازهرى "يا أخى ... بأه بدل ماتخش على عيالك بنص كيلو لحمة ... تدخل عليهم بضيف؟!" ... رد عليه هذا الأستاذ قائلا "يا اخى ... الضيف بييجى برزقه" ... الموقف ده مش بيفكرك بموقف حصل أيام النبى –صلى الله عليه وسلم- عندما استضاف أحد الصحابة ضيف النبى –صلى الله عليه وسلم- برغم أن الطعام لا يكفيه هو وزوجته وأولاده ... فجعل الطعام كله للضيف ولم يأكل هو أو زوجته أو أولاده منه ... وعندما استيقظ فى الصباح وذهب للنبى –صلى الله عليه وسلم- وجده مبتسما له قائلا له "إن الله عجب من صنيعكما –أنت وزوجتك- البارحة" -الحديث بالمعنى- ... تأمل معى أخى برغم ضيق حال هذا الأستاذ إلا أنه حريص أشد الحرص على الدعوة إلى الله بل حتى الخروج وترك زوجته وأولاده لمدة شهر للدعوة إلى الله ... هذا الاستاذ لم يترك لى أو لأحد من المسلمين عذرا للتملص من واجب الدعوة بحجة الإنشغال بطلب الرزق أو بالأولاد أو بأى سبب أخر ... فيمكننا الدعوة فى عملنا ومنزلنا وشوارعنا.

وأخيرا ... مما أفرحنى كثيرا وشعرت معه بإزدياد الصحوة الإسلامية ... وبميل المجتمع الإسلامى الآن إلى الإنصباغ بصبغة الدين شيئا فشيئا مارأيته البارحة فى مدينتى ... نزلت مع والدى السوق لقضاء بعض المصالح –وهذا هو اليوم الثامن من ذى الحجة- فوجدت أن الناس جميعا تقريبا صائمين ... والأجمل من ذلك أنهم يتكلمون معك من هذا المنطلق ... فتجد مثلا الميكانيكى يقول لوالدى "تعالالى بعد الفطار –إن شاء الله- خد العربية" ... وبائع السمك "هاتفطر إن شاء الله من السمك ده وهاتدعيلى –تدليلا على جودة السمك-" وفى الميكروباص أسمع نقاش فى موبايل احد الركاب مقنعا شخصا على الطرف الآخر من المكالمة بأن يمر عليه بعد الإفطار ... كل ذلك ونحن لسنا فى يوم عرفة المعروف بصيام أغلب الناس له ... فلما رجعنا سألت والدى ... هل كان الناس حريصين على صيام التسع أيام الأول من ذى الحجة –كحرصم الأن- من خمس سنوات مثلا ... قال لى لا لم يكونوا بهذا الحرص ... فلهذا أحسست كما ذكرت لكم بقرب عودة الإسلام للقلوب قريبا ... وازدياد الصحوة الإسلامية المباركة تأثيرا فى المجتمع المصرى وعلى ما أظن فى جميع الدول الإسلامية.

أخوكم فى الله ... واحد من المسلمين

السلام عليكم

الثلاثاء، ديسمبر 11، 2007

العقل زينة

السلام عليكم

بالأمس قال لى أحد أقاربى متحدثا عن أحد علماء الدين ... هذا العالم يعجبنى كثيرا ... انه يفهم العصر الذى نعيش فيه ويفتى من هذا المنطلق!؟


استثارت هذه الملاحظة فى ذهنى مظاهر عديدة -أراها هذه الأيام- للحكم على العلماء بمقدار إدخالهم للعقل فى الأحكام الشرعية ... فالناس اليوم ترى أن أكثر العلماء حكمة هم الذين يجتهدون فى تفسير النصوص الشرعية وإن زاد هذا التفسير عن مجرد اجتهاد الى ماهو أبعد من ذلك من تحميل النصوص مالا تحتمله من المعانى للوصول لنتيجة يريدها العالم أو الداعية.


ما أناقشه اليوم ... هو إدخال العقل كثيرا فى تفسير النصوص الشرعية ... أو حتى الإجتهاد بالعقل بدون سند شرعى من الأساس ... ويظهر هذا الأمر –إعلاء جانب العقل على جانب النقل- فى مظاهر عدة:


· أولها: تحميل النصوص مالا تحتمل من المعانى، وتجد هذا بكثرة -هذه الأيام- على القنوات الفضائية ... حيث انتشرت هذه القنوات بكثرة .... وأصبح من ضرورات استكمال الشكل الإعلامى لها تضمن هذه القنوات لبرامج دينية وذلك لإستكمال الشكل الثقافى للقناة .... ولأن هذه القنوات لاتريد "تشددا" أو بالأحرى هم يريدون دين "مودرن" لا يعقد الحياة –من مفهومهم القاصر- فهم يلجأون لأى أحد يمكنه أن يتكلم فى الدين ... عالما كان أم جاهل ... ربانيا كان أم من فقهاء الدنيا والسلطان ... فهؤلاء المتظاهرين بالتفقه والتفكر والإجتهاد ... يطلقون العنان لأرائهم فيدخلون الرأى فى النقل فيخلطون عى الناس دينهم ... فتجد بعضهم أحيانا يطلق الفتاوى بدون الإستشهاد بحديث واحد أو آية قرأنية واحدة ... فهؤلاء خطرهم عظيم ... ليس فقط لما يفتون به خطأ فيَضلوا ويُضلوا ... ولكن أيضا يعطون صورة عن العلماء الربانيون الذين يريدون ايصال العلم للناس على مراد الله -فينصلح أمر دينهم ودنياهم- أنهم "متشددون" ... هذه الكلمة التى لا تجد لها الأن معنى واضح سوى استثقال الناس لتنفيذ الأوامر الشرعية فلا يجدوا مخرجا من هذا إلا الحكم على هؤلاء العلماء –الذين ينقلون حكم الله من القرأن وصحيح السنة- بالتشدد. أنا هنا لا أنقض الإجتهاد فى حد ذاته ... فإن الإجتهاد فى الإسلام من أهم عوامل مسايرة الإسلام للعصر وملائمته لجميع العصور والاماكن ... ولكن زيادة هذا الإجتهاد عن حده وإستخدام نصوص عامة لحالات خاصة هو ما اقصده ... فالشريعة الإسلامية هى خير الدنيا والأخرة مهما بدا فيها من غرابة وذلك لسببين ... الأول أنها من عند الله الخالق العليم الحكيم ... والآخر ان العقول تتفاوت فمايقبله عقلى يرفضه عقلك فلا يجوز اخضاع الشرع للعقل.


· ثانيها: اطلاق الناس للفتاوى فيما بينهم وبين بعضهم البعض –بدون الرجوع لعالم ربانى- متعللين أن الدين هو ديننا جميعا ... وأن هناك قواعد ثابتة للدين يمكن الحكم بها على أى حالة ... كما ان الرسول الكريم –صلى الله عليه وسلم- قال (استفت قلبك ولو أفتاك الناس). وهؤلاء يقولون كلمات حق ولكن وضعت فى غير مرادها ... فكلمة أن الدين ديننا جميعا فهى كلمة حق ولكن ... يظهر أثر هذه الكلمة فى الدعوة لهذا الدين وتحمل مسؤليته ... لا التدخل فى التشريع واطلاق الفتاوى ... فمثلا عندما نعلم أن 90% من سكان النيجر المسلمة يعانى من مجاعة فهنا تظهر المسؤلية عن هذا الدين جلية فى تقديم المساعدات لهذه الدولة المسلمة دون انتظار دعوة من العلماء أو حتى الحكومات ... لأن هذا الدين ديننا جميعا وأهله اخواننا... وليس معناها اطلاق الفتاوى بدون علم ... فالعلم الشرعى علم كأى علم ... لايجوز الكلام أو إطلاق الأحكام فيه إلا بأسانيد من صحيح هذا العلم ... فلا يعقل أبدا أن يأتى شخص عادى غير عالم بأمور الفيزياء ولا يعلم منها إلا مايعلمه جميع الناس من الدراسة الإعدادية والثانوية ... ويقول أن أينشتاين كان مخطئا فى النظرية النسبية وأن الطاقة لاتساوي الكتلة فى مربع سرعة الضوء ... فهذا الشخص لن يجد أذن مصغية له ... ولكن للأسف هذا يحدث فى الدين ... ولا أعلم لماذا؟؟


وقولهم أن هناك قواعد ثابتةيمكن بها الحكم على الأمور الدينية فأقول ... أن هذه القواعد لن تجدها معلومة بالكامل لدى هؤلاء الناس من العوام ... وحيث أنه لا يمكن الحكم على أمر إلا بالعلم بكل هذه القواعد فلا يمكن لهؤلاء الناس أن يفتوا لأنفسهم ... كما أن كثيرا من الأمور تكون أعقد من حيث الدراسة مما تظهرر للوهلة الأولى ... فلربما حكم أحد الناس على قضية ما بقاعدة ما وهو لايعلم أن لهذه القاعدة إسثناءات فى السنة أو أن لهذه القاعدة قاعدة أخرى هى أولى فى التطبيق فى هذه الحالة.

وأما الحديث الشريف (استفت قلبك ولو افتاك الناس) فأقول ... أن القلب المؤمن الراغب فى تحقيق شرع الله يكون لديه حس فطرى للخير فيستشعره من بعيد ... وينفر من الشر ... ولكن أحيا نا يكون هذا الشر أو الخير دقيقا لطيفا لا يظهر بوضوح فمثلا ... كيف يستطيع القلب أن يهتدى لحكم مسح الجورب أيكون على أعلاه أم على أسفله؟؟ ... فبالتالى أنا أفهم هذا الحديث على أنه ... إذا وقعت فى قضية شرعية أريد حكم الشرع فيها ... فأنا أذهب الى عالم ليفتينى ... فابتداءا استفتى قلبى فى هذا العالم ... هل هذا العالم يفتى لوجه الله أم أنه متبعا لهوى أو بدع أو لأوامر سلطان ... فاذا اطمأننت اليه سمعت فتواه ... فاذا كان هناك خلاف فى هذه الفتوى ... استفتيت قلبى فى هذا الخلاف قاصدا طاعة الله وتنفيذ شرعه ... ثم اتبعت ما أفتانى به قلبى من اختيار بين الرأيين المعتبرين من العلماء الربانيين فى هذه القضية وليس اطلاق الأحكام من مجرد ارتياح القلب بدون علم.

وأخيرا أود اضافة خاتمة لهذه المناقشة...

ما أحوج الأمة الآن الى عقول أبنائها لإصلاح حالها ... ورد اتهامات أعداء الأمة من أن الإسلام يدفع بأتباعه الى الكسل والركون الى الراحة وعدم الإبداع ... أصبح حالنا الأن مذريا حقا ... نستعمل كل شئ فى غير مكانه ... فتركنا استعمال العقل فى الإبداع والإنتاج ونفع البشرية –ولا أقول المسلمين فقط فرسالتنا عالمية- وأخذنا نعدّل ونضيف ونحذف من شرع الله -الذى هو أكمل تشريع- مستخدمين عقولنا فى غير مواضعها.


وأنا أرى أن مشكلة اعلاء جانب العقل هذه ... انما سببها الرئيسى هو خواء عقول شبابنا وأخوتنا وأبائنا من الرغبة فى الإبداع –كل فى مجاله- فلما خلت عقولنا من الإبداع تفرغت للبت فى ماليس لنا فيه ناقة ولا جمل ... مثلنا كمثل العاطل الذى إتجه للإرهاب ... هكذا حال موارد الإنسان –من قلب وعقل وجوارح- ما لم نشغلها بالمنافع شغلتنا بالمفاسد.


وأخيرا ... أعلم أنى قد ضغطت اليوم على الجراح بشدة ولكن ... ماهذا إلا لحبي لهذه الأمة العظيمة وغيرتى عليها وخشيتى من خروجها عن الجادة.

أخوكم ... واحد من المسلمين

السلام عليكم

الجمعة، ديسمبر 07، 2007

هل انتشر الإسلام بحد السيف حقا؟ .. الجزء الثانى

السلام عليكم

أتناول فى هذه التدوينة –إن شاء الله- العنصر الأول فى هذا الموضوع:

1. أسلوب عقلى بسيط لدرأ أى شبهات تتعلق بالإسلام

"إن كان قد قال فقد صدق" ... أتذكرون هذه الجملة ... نعم ... إنها الجملة التى قالها سيدنا أبو بكر الصديق لمشركى قريش عندما حاولوا زرع الفتنة بين الصدِّيق وبين سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم) ... ودعونا نسرد القصة كاملة لمن لا يعرفها.

تبدأ القصة عندما استيقظت قريش كمثل أى يوم معتاد ... وما هى إلا فترة قليلة وانتشر خبر غريب فى مكة بأسرها... الخبر هو إدعاء محمد بن عبد الله أنه ذهب الليلة الماضية إلى بيت المقدس وصلى فى المسجد الأقصى ... ثم عُرج به الى السماء السابعة ... ثم عاد إلى منزله وذلك قبل أن يبرد فراشه ؟!

بالطبع لم يصدق أحد من المشركين بمكة هذا الإدعاء ... وبالطبع استغل المشركين هذه الفرصة للإيقاع بين النبى وأقرب أصدقائه والمؤمنين به الصديق أبو بكر (رضى الله عنه) ... أسرع المشركون لأبى بكر ليخبروه بما قال النبى (صلى الله عليه وسلم) وهم يتوقعون تشكيك من الصديق أو على الأقل تردد ... وكان الرد كالصاعقة فوق رؤوسهم ... "إن كان قد قال فقد صدق".

قد يتسائل هنا بعض الناس ... أليس هذا تسليما مطلقاً وإلغاءاً للعقل؟؟

وهنا أقول ... لا ... قطعاً لا ... والدليل هو إكمال الصديق لجملته الرائعة حيث قال ... "إنى أصدقه فى وحى السماء يأتيه من رب العالمين أأكذبه فيما هو دون ذلك!؟" ... هنا نجد أسلوب دقيق متسلسل فى التفكير والإستنتاج والتدرج من الأسباب للنتائج ... فهو قد صدَّق ابتداءا وآمن أنه لاإله إلا الله وانه أرسل محمد بن عبد الله (صلى الله عليه وسلم) رسولا للعالمين ... وما يترتب على ذلك من إيمانه بنزول الوحى من السماء على النبى (صلى الله عليه وسلم) بواسطة جبريل فى لحظات معدودات مئات المرات خلال فترة النبوة ... وأكثر من ذلك إيمانه بقدرة الله ... فمن خلق هذا الكون الفسيح الذى يعجز العلماء مجتمعين الآن على إدراك نهايته ... لهو قادرا على إرسال عبدا من عباده فى مثل هذه رحلة ... وبالتالى نجد أنه من الطبيعى للصديق أن يصدق –ومن غير المنطقى ألا يصدق- بقدرة هذا الإله الواحد على فعل أى شئ فى كونه ... فهو الخالق للكون وقوانينه وهو القادر على خرق هذه القوانين متى شاء وكيف شاء ... فالصديق هنا قد تجرد تماما من حكم المعتادات –كإعتياد العقل على استحالة حدوث مثل هذه الرحلة فى مثل هذا الزمن القصير- للحكم على القضية بعقلية علمية متجردة من سيطرة المسلمات التى لا تجد لها تفسيرا فى أحيانا كثيرة غير اعتياد حدوث الأشياء على نفس الوتيرة.

والسؤال الآن ... ماعلاقة هذه الواقعة بشبهة انتشار الإسلام بحد السيف؟

ذكرت قبلا أن أول نقطة فى الرد على هذه الشبهة ستكون منهج عقلى لدرأ أى شبهة تتعلق بالإسلام ... فأنا هنا أأصل لقاعدة يتعامل معها العقل مع أى شبهة تطرأ على الإسلام سواء هذه الشبهة أو غيرها ... وأظن ان الأمور بدأت تتضح الأن ... فالأمر يأتى بالتدرج العقلى فى التفكير ... فمن المستحيل مثلا أن نصنع طائرة ونفكر فى تصميمها إذا لم نقتنع ونصدق قانون الجاذبية الأرضية وقوانين الحركة ... بالرغم من غرابة فكرة الطيران بالنسبة للأوائل الذين لم يعرفوا قوانين الجاذبية وقوانين الحركة ... ولكنه التسلسل المنطقى فى التفكير!

وهنا أوجه كلامى الى فريقين:

إلى المسلمين الذين يجدون فى أنفسهم –أحيانا- بعض الحرج من بعض أحكام الدين ... ولهؤلاء أقول ... أنتم مؤمنون بما هو أهم من أى شبهة ... أنتم تؤمنون ان لهذا الكون إله واحد مدبر ... يسمع كل الأصوات ولا يؤدى كثرة الأصوات لإختلاطها لديه ... يرى جميع الأشياء فلا يؤثر الظلام والنور على رؤيته ... خلق حتى العقل الذى تستعملونه فى التفكير فى الوقت الذى لايزال العلماء –إلى الأن- غير قادرين على الوصول لتحديد دقيق لكيفة عمل هذا العقل ... أليس هذا الإله أحكم من أن يقضى بأمر يكون فيه نقص أو يجلب ضرر ... أليس هذا الإله أحكم من أن يطعن فى حكمه واحد من خلقه وهو الذى خلقهم وخلق عقلهم الذى يطعنون به فى حكمه!؟

لذا ... فالواجب على كل مسلم أن يتأكد -أولاً- من صحة النقل عن النبى الكريم ... فإذا تأكد فليس له إلا التسليم لما وصل إليه من صحيح النقل عن النبى الكريم ... وإلا أعاد الغكر فى ايمانه ويقينه وقوله لشهادة لا إله إلا الله ... وليس هذا "دروَشة" أو إلغاء للعقل ... ولكن كما اوضحت قبلا ... تسلسل عقى منطقى للتفكير.

وإلى غير المسلمين الذين يجدون فى بعض هذه الشبهات تناقضا مع العقل ... ولهؤلاء أقول ... لايمكن الحكم على دين بأخذ مقتطفات منه والنظر اليها منفصلة عن اصل هذا الدين ... فيجب التسلسل فى التفكر فى أى دين بالأمور الأساسية ثم التفرع للفروع ... فمثلا ... يجب الإقتناع أولا بوجود إله واحد للكون وحتمية هذا الأمر قبل التدرج الى الإيمان بثبوت نبوة الرسول الكريم والأنبياء من قبله ... ثم التدرج أخيرا لأحكام الدين وأوامر الله ونواهيه ... وليس هذا استدراجا للناس للدخول فى الإسلام ... فدخول الإسلام هو إضافة للإنسان الذى دخل فيه أكثر مما هو إضافة للإسلام ... ولكنى أقول ذلك لأن الفروع من الأحكام قد يختلف عليها الناس وذلك لتفاوتهم فى الفكر والتوجهات ... وبالرغم من اختلافهم فإن ذللك لاينفى أن هناك رأى هو الأصلح للزمان والمكان ... وواضح عقلا أن الذى يصنع شئ هو الأدرى به وبقوانينه التى تحكم طريقة عمله ... فالله أعلم بما يصلح خلقه وما يفسدهم أكثر من الناس أنفسهم.

وهنا أضرب مثالاً على هذا الأمر ... فى أميريكا مثلا ... اختلف الناس على عقوبة جريمة القتل ... فبعض الولايات أقرت بالإعدام كعقوبة ... والبعض الأخر ألغت تطبيق عقوبة الإعدام وخففت العقوبة الى السجن ... وهنا تجد ما أقصد جليا ... ففى نفس الدولة ولنفس الجريمة تختلف العقوبة من مكان لأخر ... فلو سلمنا أن الحق فى عدم تطبيق حكم الإعدام فالذين أقروا بالإعدام مخطئين ... وإذا كانت الأخرى فالفريق الأخر هو المخطئ ... إذن أين الحق؟؟

الحق فى حكم الله الذى خلق الكون وهو اعلم بقواعده وقوانينه وما يصلحه وما يفسده ... لذا فالواجب عليك –إن كنت تبحث عن الحق- التفكر أولا فى وجوب وجود إله واحد خالق لهذا الكون قادرا على كل شئ –وهو واضح فى خلقه لهذا الكون- ... ثم البحث عن رسله للبشر –فلا يعقل أن يخلق إله هذا الكون ويتركه هملا بغير رسالة ترشد البشر إليه وتصلح لهم معيشتهم- ثم –إن اهتديت للإسلام- أن تتبع الرسول للعيش منعما فى الدنيا والتنعم فى الأخرة.

ألقاكم فى التدوينة القادمة ان شاء الله ... و "براهين من القرأن على ترك حرية الإعتقاد للإنسان".

السلام عليكم

الثلاثاء، ديسمبر 04، 2007

هل انتشر الإسلام بحد السيف حقا؟ .. الجزء الأول

السلام عليكم

اليوم .. دار بينى وبين أحد أصدقائى غير المسلمين نقاش حول الصفات المجتمعية لمجتمعنا الشرقى –متخذين المجتمع المصرى مثالا للمجتمع الشرقى- وللمجتمع الغربى -كأميريكا أو أى دولة أوروبية-.

دار النقاش بينا من جانب لأخر حتى انتهى بنا المطاف الى قول صديقى أن الإسلام قد انتشر بحد السيف .. وقبل أن يبادر أحدكم بالقول .. أعلم انها شبهة قد قتلت بحثا وأظن أن الجميع الأن –من مسلمين أو منصفين من غير المسلمين- يعلمون بطلان هذا الزعم ولكن .. لأن صديقى هذا من دولة أوروبية .. تكاد فيه الحقائق المنقولة عن الإسلام تمثل نقطة فى بحر البطلان الذى يحيط بالإسلام هناك .. لذا فقد أجبته ورأيت هنا أن أناقش هذا الامر ببعض التفصيل.

لعل أحد المسلمين –قليلو العلم بالدين والتاريخ الإسلامى- لازالوا يجدون فى انفسهم بعض الحرج من مواجهة هذه الشبهة ولهؤلاء أقول .. اثبتوا انكم على الحق المبين .. فليس من العقل أن يتحرج أصحاب الحق منه فى الوقت الذى يتباهى فيه أهل الباطل بالباطل.

ولعل بعض غير المسلمين ممن هم مغرر بهم ببعض هذه الشبهات مخدوعون بهذه الشبهة .. ولهؤلاء أقول .. الإسلام أكبر وأقوى من هذه الشبهات وذلك لأنه منزل من قبل الله الحكيم العليم .. فأقبلوا على الإسلام وتعرفوا عليه بنفس منصفة ورغبة صادقة فى الوصول للحق .. وان اجتهدتم فى طلب الحق فسيهديكم الله ربنا وربكم .. يقول الله تعالى {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ } العنكبوت 69

وسأناقش الشبهة فى العناصر التالية إن شاء الله:

1. أسلوب عقلى بسيط لدرأ أى شبهات تتعلق بالإسلام

2. براهين من القرأن على ترك حرية الإعتقاد للإنسان

3. براهين من صحيح السنة على عدم الإجبار على إعتناق الإسلام

4. براهين من التاريخ على بطلان الشبهة

5. براهين من الحاضر على بطلان الشبهة


وسنبدأ بالعنصر الأول فى التدوينة القادمة إن شاء الله.

السلام عليكم

السبت، ديسمبر 01، 2007

حديقة الأزهر

السلام عليكم

امبارح كنت فى حديقة الأزهر .. الحديقة تحفة .. صحيح دى مش أول مرة أروحها بس كل مرة بأستمتع بيها جدا .. منظر القاهرة من على مرتفعات الحديقة رائع .. صحيح أغلب المناطق المحيطة بالحديقة مناطق عشوائية .. لكن بالرغم من كده كان برده المنظر رائع .. ودى كانت اول مرة أعرف بجد هى القاهرة بتسمى ليه ببلد الألف مئذنة.

لغاية كده الحياة ماشية كويس لغاية لما حان ميعاد صلاة العصر .. أنا عارف ان فى مسجد مجاور للحديقة خارج حدودها فروحت علشان اصلى فيه .. فوجئت انه مش موجود .. أيوة فعلا مالقيتوش .. المهم سألت ناس من اللى شاغالين فى الحديقة قالولى انهم شالوا المسجد؟؟!!

الغريب ان مساحة الحديقة حوالى 300 ألف متر مربع وفى كل المساحة دى مالقوش مساحة لمسجد ولا حتى لمصلية صغيرة .. هى بصراحة مش حاجة غريبة وبس دى حاجة تنرفذ .. عموما حلينا الموضوع باننا صلينا على النجيلة فى الحدائق .. والحمد لله ان الأرض جعلت للنبى الكريم (صلى الله علية وسلم) مسجدا وطهورا .. وإلا كنا بقينا فى حرج شديد.

السلام عليكم